ما مكانة اللغة العربية في «الإنترنت»؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

شهدت اللغة العربية وعلى امتداد تاريخها المكتوب إنتاجاً غزيراً، لتحمل بين سطورها كل هذا التراث الفياض، ولأنها لغة غزيرة ومنتجة، نتيجتها أن يتحدث بها اليوم ما يقارب الـ 500 مليون نسمة، على الرغم من أن الرقم ليس بدقيق.

فالدول العربية ليست من يتحدث بها فقط، فهناك قبائل عربية ممتدة بعشرات الملايين في الأحواز وتشاد وتنزانيا وإرتيريا والنيجر والسنغال وتركيا ومالي، ولكن ما يجري مع العرب المثقفين من هاجس على انكماش اللغة، بعد دخول التجارة والصناعة والتعليم باللغة الإنجليزية على بلدانهم يحصل مع الفرنسيين ولغتهم، خاصة في الدول الفرانكفونية، أي الناطقين بها.

فبدأت المنظمات الفرنسية تخشى تراجع لغتها في بعض البلدان الأفريقية، بعد اعتمادها اللغة الإنجليزية في مناهجها بدلاً من الفرنسية، وأخذت تدرك بحزن ما يجري في الشبكات الإلكترونية، بعد ملاحظة النمو البطيء في معدلات الإنترنت للناطقين والكاتبين باللغة الفرنسية، لتزداد الفجوة الرقمية، ونتساءل بدورنا: ما مكانة اللغة العربية على الإنترنت؟

بعد تدفق هائل في السنوات القليلة الماضية للغات الآسيوية بجانب الإنجليزية، لكننا نخرج بمعدل مطمئن، فلا توجد فجوة، فالمستخدمون في ازدياد، ومعدل العربية في الإنترنت من حيث الاستخدام مرتفع، منذ عام 2007 بنسبة 15%، إذن اللغة تنمو بشكل مُرْضٍ رغم كل شيء.

ولعل تراجع اللغة يأتي من تراجع الممارسة، وأحياناً بسبب ممارسة التعددية اللغوية أثناء الحديث، والتعددية لغة مربكة وخالية من اللباقة في علم اللغات كلها، لكنها اليوم كما يتحجج البعض بأنها اللغة الأخرى، التي أصبحت من متطلبات العمل والتعيين، منذ تغيير هياكله التطبيقية الجديدة، فهل التقارير تقوم بدراسة المدن فقط ؟

وماذا عن مدى اتساع اللغة العربية بلهجاتها المتنوعة في الريف العربي والصحراء العربية، وعن كل الشعوب العربية بقبائلها وعشائرها العاملة في الزراعة والثروة الحيوانية؟ هؤلاء يزدادون عدداً يوماً بعد يوم، وبالطبع يتحدثون بلغتهم، فهل التقارير التي تأتينا تؤكد فعلاً تراجع اللغة العربية ؟!

طباعة Email