جيتانجالي شري

ت + ت - الحجم الطبيعي

اخترقت رواية «ضريح الرمل» أو «تومب أوف ساند» الحدود مسافرة إلى جغرافيات العالم المتمايزة في ثقافاتها ولغاتها وأديانها ومذاهبها المتعددة، وعلى الرغم من فكرتها المروية عن الحدود بين الأديان والحدود بين الدول وبين الجنسين، إلا أنه لم يكن ثمة ما يصد تلك الحدود بمعناه الشاسع سرداً، وحتى بوصفها (قضية) أممية مشتركة ومختلفة تعني الجميع، لتفوز الرواية بجائزة البوكر مان العالمية بعد ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، إنها المؤلفة الهندية «جيتانجالي شري»، والتي سوف تكون قريباً بيننا ضيفة بمكانتها الثقافية والإنسانية في مهرجان طيران الإمارات للآداب المقبل في دبي.

وجيتا التي تركت عالم الأكاديميين والدراسات والكتابات النقدية، قد سلبها المسرح وعالم القصة والرواية، وكان هذا الترك بفعل تراكمي بعد الانتقالات العديدة مع أسرتها بين حدود الولايات الهندية بسبب وظيفة والدها الحكومية وتحولاته، لتتحول دهشة التنشئة المختلفة في بناء ثروتها البصرية واتساع المخيلة، ناهيك عن اكتشافها نقص العناوين الأدبية الجديدة في المكتبات حيثما ذهبت، ليصب اهتمامها بالأدب الهندي، وترتبط ارتباطاً عميقاً بلغتها.

وبالتالي مع نيلها الدكتوراه تركت الكتابة الأكاديمية واتجهت إلى الكتابة الإبداعية، وطرحت قضايا جمالية بأسرارها الخبيئة، وظلالها الشاسعة، وبدلاً من الكتابة في الشأن البحثي، لأنها رأت أن الإبداع أيضاً بحث وكتابة مع الفارق صور وأفق بلا حدود.

لم تحاول أن تكتب إلا بلغتها رغم تمكنها من اللغة الإنجليزية بوصفها لغة مفهومة ومقروءة في الهند، ولأن الحياة قدرات واختبار، يتم سؤالها دائماً: لماذا تكتبين بلغتك الهندية، لا بالإنجليزية؟ لترد السؤال بسؤال عميق، هل تسألون كاتباً فرنسياً أو ألمانياً أو يابانياً لماذا تكتب بلغتك؟ ولماذا لا تكتب بلغة الآخرين؟ وكأن السؤال خلق حدود الاستعلاء المعرفي بين اللغات.

وتبقى نجومية «جيتانجالي شري» ميزة إبداعية لأنها لم تعترف بالحدود، وجعلت الحدود بلا حدود، الحدود بمعانيها الواسعة وفلسفتها الغامضة.

طباعة Email