الصحافة الثقافية الرقمية

ت + ت - الحجم الطبيعي

أصبحنا نؤمن بأننا مجتمعات مُحَوْسَبَة، أمّا من لا يؤمنون بالوسائط الرقمية وتأثيرها واتساعها اليومي، ويشككون فيها، فإن النظرة عندهم تصبح أقل تحيزاً، وفي هذه المساحة أقترح الحديث عن الصحافة الثقافية الرقمية التي باتت تتدفق معرفياً وفكرياً بشكل لا غنى عنه، وهو ليس معلوماتياً، بل أشبه بالمدينة الفاضلة المنتجة للفكر، شرط العناية بها والتوسع بها بشكل لائق.

وما يهمنا هو نمط هذا المنتج الثقافي، وطريقة تقديمنا للفضاء المتاح، وهذا يتوقف على أهمية ما يُكتب من مواد، وليس كل ما يُكتب، فالمفاهيم الجديدة مع الواقع الشبكي الجديد تحتم علينا تقديم المادة الثقافية بدرجة مقنعة للجمهور القارئ، اعترافاً منّا بأننا نعيش اليوم الحداثة الجديدة، البديلة، النقدية، المفتوحة، ومن خلال إعلامنا نعزز مفاهيم الصحافة الثقافية الرقمية أمام الشعور الجمعي، فالثقافة ليست ترفيهاً ولا استهلاكاً لعقلية مستهلك، بل تخاطب عقلية إنسان ومفكر ومحترم يعيش علاقات إنسانية مع مجموعات مترابطة وإن كانت في شبكة مفتوحة.

وما يحتاج إليه الصحافي المتخصص في الثقافة هو أن يتصف بحس نقدي، ويبحث عن الاختلاف في شكل النص والعنوان من حيث المعنى، هذا الاختلاف في النص لا بد أن يكون على أساس إنشاء طابع شخصي، وإبداء رأيه في عمله الثقافي للقارئ، فالمهنة الصحافية حرفة تعتمد على المعرفة الثقافية لصاحبها، وليست مجرد خبر مكتوب عن نقل حدث أو نشاط، لتبقى الصحافة مهنة أيضاً استنتاجية تتماشى مع كل عصر وفكر؛ لذا نتوقع من الصحافي الثقافي بناء منتج خبري جدير بالثقة، وأن لا يكون خبرياً، بل تحليلي وتفصيلي، وإن كان الخبر قصيراً.

أمّا ما يقال عن قارئ اليوم بأنه ليس كقارئ الأمس، لأنه أشبه بمستهلك سريع ولا يبحث عن الدقة، فبرأيي هذه فرضية لا يجب أن نتبعها ولا حتى نستميل لها، فالإعلام برمته وبمرور الزمن يصبح موثقاً ومؤرشفاً في فضاء اللغة والفكر.

طباعة Email