اصحُ يا نايم!

«خير اللهم اجعله خير»..!

رأيت فيما يرى النائم، أني أرقى جبلاً عالياً، ووجدتني قد لمست السماء، وأخبرت إحدى صديقاتي «المهووسات» بتفسير الأحلام، عن الحلم، فنصحتني بمفسر أحلام «شاطر» حسب تعبيرها، وأن تأويلاته لا تخيب، وأعطتني الرقم، وأرسلنا الحلم فقط من باب الفضول، ورد علينا برسالة مفادها: أرسل 1 لتفسير الحلم «بقيمة 15 درهماً»، أرسل 2 للاشتراك لمدة شهر بتفسير الأحلام «بقيمة 100 درهم»، أو أرسل 3 في حالة كنت تود أن يتواصل معك الشيخ شخصياً من خلال تحويل مبلغ 50 درهماً للمكالمة على الحساب التالي..!

اعتقدت أن الأمر مزحة، لكن الأدهى والأمر، أن صديقتي فتحت عينيها على اتساعهما مستنكرة، حين ضحكت حد البكاء من الرسالة، فهي ضَليعةٌ بالأمر وراسَلتهُ على مدى سنوات ليفسر أحلامها التي لم تتحقق يوماً، لإيمانها أن حظها سيئ، إلا أن مجاراتي لهوسها ذاك جعل الرسائل تنهال على هاتفي، فيبدو أن الشيخ المفسّر لديه «قروب» مفسرين ووزع الرقم ليعمّ الخير..، حتى وصلتني رسالة تقول: بشرى تنتظرك في تفسيرنا لأحلامك..!

فهل أصبحت دقائق نومنا وأحلامنا، تجارة جديدة لهؤلاء..؟.. ولن أقول كُل بل «بعض»..، وما أكثر «بعض» في مقالاتي..!

وبين التبشير والتحذير، يتقن «بعض» المفسرين غير المختصين أساليب «الفهلوة» والحاسة السادسة، حتى يصل فينا الخوف منتهاه من أمر مرتقب، أو نتأمل وقوع شيء منتظر، فالضحك على العقول والذقون قد أصبح سهلاً ومتاحاً، متجاهلين أن أحلامنا انعكاس لحالة نفسية أو ما قد يمر به الشخص، وأقول هنا «اصحُ يا نايم»، فالإسلام أَمن هذه المخاوف الإنسانية، وردّ الأمر كله لله القدير، وإلى الأسباب المادية المسؤول عنها الإنسان، ناهيك عن الضوابط والشروط للشخص المُفسر التي من أهمها التقوى والصلاح والعلم..

أخيراً.. رسالتي «لقروب» التجار المفسرين المفلسين:

رفقاً بعقولنا وأحلامنا وجيوبنا..!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات