انشر هذا العمود.. تؤجر..!

قبل كل شيء، أودّ أن أنوّه بأن عمودي لم يتحول لعمود خيري بمعناه التام، لكن حاجتي اليوم لكتابة هذا العمود هي لعمل قِيَمي سامٍ، ألهمته قصة، بدأت كالتالي:

حبس الطفل أنفاسه، وارتبك خجلاً حينما اتجهت كل الأنظار نحوه، وبين نظرات الاستغراب التي زاحمت نظرات الإعجاب، اقتحم الصمت قهقهة متواصلة، لم تهدأ حتى انفجر الطفل بالبكاء..!

هذا المشهد بقي متشبثاً في ذاكرتي حينما غادرت مجلس النساء ذاك، فتفاصيل الحكاية بدأت حينما قال الطفل لأخيه بالفصحى: «أعطني اللعبة.. أنا من سيفوز»، ولكن المسكين ما لبِث إلا قليلاً حتى اتجهت كل الأنظار إليه، فنظرت لإحدى أولئك المتطفلات وسألتها: لماذا تضحكين؟..، فردت وهي تحبس ضحكتها: «حليله عبود قاصين عليه بسبيستون»، فتساءلت وقتها لو تحدث باللغة الإنجليزية، أي نظرات سيجني، استغرابٌ أم إعجاب..؟

معاذ الله أن تكون قصتي هذه تعميماً، لكنها عينة عن قناعات البعض، تقزم الفصحى في نظرهم، وعدم اكتراثهم كي تنمو بحبّ كشجرة باسقة في نفوس أبنائهم، واللهث المضني خلف تعليمهم للغات الأجنبية - التي لا أعيبها هنا ولا أنكر أهميتها -، ولكن طفح الكيل، فهذه «الأزمة» تتفاقم على مدى سنوات، وطالما أننا في هذا السياق، أذكر أني كنت في مهمة صحفية لتغطية إحدى الفعاليات التي شارك بها طلاب من مراحل مختلفة، فالتقيت بعضهم، وسألتهم أسئلة حول الفعالية، الأغلب للأسف أضناهم الأمر كي يجدوا الكلمات المناسبة للتعبير باللغة العربية، والتي تخرج من الأفواه عصية، والأدهى والأَمرّ حينما اعتذر البعض الآخر عن الحديث، لأنهم لا يجيدون العربية، رغم أنهم عرب، وحدث ولا حرج..!

يا سادة.. لسنا نناشد بالعودة لزمن الجاهلية، ولكن الجميع اليوم مسؤول، فماذا سيحدث لو أعدنا إحياء حب العربية في نفوس أبنائنا، ماذا لو ألهمناهم أنها هوية وفخر؟..

ألهذا الحد هانت علينا لغة الضاد؟

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات