صاحبة السعادة..

«السعادة ليست حظاً، وإنما هي قدرة، وأبواب السعادة لا تفتح إلا من الداخل..، من داخل نفسك.. السعادة تجيئك من الطريقة التي تنظر بها إلى الدنيا، ومن الطريقة التي تسلك بها سبيلك»، استوقفتني هذه الكلمات لمصطفى محمود، فتساءلت: على أي شيء أصبحنا نراهن اليوم، وما هو مفهومنا لـ«السعادة»؟

السعادة التي أعرفها هي سحر يتجلى في دواخلنا من موقف صغير أو إنجاز جديد، هي هاجس ينقب الإنسان عنه في الزوايا الضيقة والوعرة من الحياة، ولأن الحياة تضعنا كل يوم أمام مفترق طرق، فما الذي بات يشعل شرارة السعادة لتضيء حواسك وروحك؟ وما الذي يجعلك تشعر بالفرح الغامر من أعماق قلبك؟

في نظري، وبعد ما مررنا به من أزمة صحية عالمية، تعلمت أن السعادة عطاء، أن تكون كجدول الماء الذي يشق طريقه ليروي القفار، أن تجند طاقاتك لتصنع فرقاً، السعادة في ظل هذه الظروف ليست ترفاً إنما مطلب أساسي، هي ألحان قيثارة تتسلل إلى شقة امرأة إيطالية عجوز وحيدة من جارها الشاب، الذي أراد أن يسعدها، هي تمارين صباحية تقوم بها مدربة بريطانية على عتبة بابها، لجيرانها من كبار وصغار، هي شموع تتراقص ليلاً على شرفات منازل إحدى المدن الفرنسية لنشر التفاؤل، هي أحضان دافئة «عن بعد» من ممرضة صينية لطفلتها التي جلبت لها طعام الغداء وتركته بعيداً، هي لحظة انتظار طلاب العلم لطائرة إماراتية تقلهم من معقل الوباء إلى وطن التسامح، هي تحية تقدير من شرطي إماراتي لطبيبة عائدة إلى منزلها فجراً بعد مناوبة طويلة، هي حب ترسله أرض الإمارات إلى كل العالم، لتشدّ على أيديهم، أننا سنكون بخير..

إماراتنا المعطاءة «صاحبة السعادة» علمتنا أن السعادة تولد من رحم الأزمات، أن ترسم أملاً وتمضي، أن تنثر بذور الضياء لينقشع ظلام الوباء.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات