ص.ب: القرية «الكورونية»

عزيزي كوكب الأرض..

لقد وصلتني رسالتك، وأثير الامتنان والعرفان معها، وسعيد بتعافيك من حمى العبث المجنونة، وغازات الدفيئة التي أحكمت عليك قبضتها، وفي هذه الرسالة، سأوافيك بآخر مستجداتي، نعم عزيزي.. إنني أكتب ورقة نعي للعولمة، لأن العالم اليوم أصبح قرية «كورونية».

فعندما قرر رجل صيني أن يتناول حساء الخفافيش ذات مساء، كان ذلك القرار، بمثابة إزالة أجهزة الإنعاش عن العولمة التي لفظت أنفاسها مؤخراً، ذلك «البعبع» العتيد الذي دلف الحدود والمجتمعات، بلا تأشيرة دخول، أخيراً تنازل عن عرشه.

إن تذكرة «القرية الكونية» التي كانت تُلوح بها عولمتنا العجوز لسنوات، كانت تأشيرة هيمنتي، لأنشر جيوشي وعتادي، من سوق ووهان الشعبي، إلى بلاد الله الواسعة، إن تلك العولمة يا عزيزي، كانت كالكلب المطيع، الذي خدم لسنوات مديدة، الأنظمة الرأسمالية الدولية، وخدم مآرب شخصية على حساب الفقراء من دول وشعوب، إلا أنني منصف، لم أؤمن أبداً بالفروقات الاجتماعية، ولم أفرق بين الأحياء المهمشة في الهند، أو قصور الأثرياء في إيطاليا، أو موظفي البيت الأبيض، فأنا مؤمن «باشتراكية المرض»، وبهذا الامتياز العظيم، أصبحت اليوم وباء عابراً للطبقات الاجتماعية، بكل تصنيفاتها.

عزيزي كوكب الأرض..

لم ولن أقع يوماً بشراك العنصرية التي جلجلت في الحناجر وعلى المنابر، فلم أفرق بين أبيض أو أسود، غني أو فقير، رئيس دولة أو عامل بسيط- كما فعلت العولمة في أوج شبابها- إنني داهية، أحاول رسم العالم من جديد، وتغيير رؤاه واستراتيجياته وخططه، سأغير موازين القوى في العالم، وفلسفات التكتلات والتحالفات، سأخلق لغة حوار مختلفة- إن لم يعدوا العدة لذلك- فالعالم اليوم كرقع الشطرنج المتهالكة، وأنا فقط من أملك مفتاح «كش ملك».

عزيزي كوكب الأرض..

إننا نتقاسم الحلم أخيراً، أنت تتعافى، وأنا أقلب موازين العالم.

من صديقك..

كورونا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات