إلى كورونا.. مع التحية

إلى كورونا العزيز..،

تحية طيبة، أما بعد..

من خارج المدى، ومن خلف أسوار الكون أكتب لك، تحية عرفان على خدماتك الجلية، وبحبر النجوم أنثر لك قصائد امتنان على ما تقدمه لي كل يوم من حياة، أرفل بها بنعيم لم أشهده من قبل، وبارك الله في المقدمة الطللية لمسلسل «عدنان ولينا» التي هي لسان حالي الآن:

«واليوم أخذت الأشجار والحشائش تنمو ثانية.. وأخذت الأسماك تملأ مياه البحر.. لقد انتعشت الأرض وامتلأت بالحياة من جديد..».

منذ زمن بعيد لم أذق حلاوة ما أرسلته لي من وجبة لذيذة، أقتات على القليل منها كل يوم، لكيلا تنفد سريعاً، فأنا لا أثق بمن حولي، إنهم مفوهون فقط على المنابر، ومتخصصون في تدليس الحقائق، وأبطال في قياس النسب وكل شاردة وواردة، إلا أنهم يا عزيزي كورونا لم يفعلوا كما فعلت أنت، لم يشمر أحد يوماً ليهرب خارج النص المرسوم له، لينقذني مما أنا فيه، لكن كنت أنت سيد الموقف.

في الوقت الذي بت أرفُل فيه بنعيم الشفاء، وأقفز من حائط كوني لآخر، هناك من لم يتعدَ حدود شرفته، وهو يراقب صمت الشوارع، وصخب الأمنيات المزحومة في صدره، لقد توقفت الأرقام عن تناسلها المحموم، وأصبحت حركة السير مدروسة، إنني أعيش في مرحلة التعافي، لأول مرة أتنفس هواء عليلاً، لقد احتجت هدنة لأنفض عن ظهري كل هذا العبء الذي أتى على كل شيء، وتلك الغازات التي ما انفكت تطاردني لتحكم قبضتها على عنقي، أمام أنظار البشرية!

عزيزي كورونا..

أتعلم أن علب الصفيح تلك ما زالت تحوم حولي، ترقب أي إشارة لتدرسها، إنني مختبر واسع، أصبحت سماؤه صافية أخيراً، وباتت سحائب الموت الغازية تهرول بعيداً عنه..، ترى هل تعلموا درساً، وأصبحوا ينظرون إلي نظرة مختلفة؟!

من المخلص..

كوكب الأرض

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات