أبطالنا الخارقون

ليسوا بحاجة أبداً للكلام، فالمشهد واضح، وآثار الخطوط التي تتركها أقنعتهم على قسماتهم في حرب مكافحة العدو باقية وصامدة، ترسم قصصاً وألماً وصبراً تجاوز حدود المعقول، يجلسون القرفصاء بعد كل معركة، يصلون لتهنأ الأجساد بالعافية.. وأن تمضي هذه الأيام الحالكة قريباً.

ففي حين أكتب هذا العمود من المنزل، وفي الوقت الذي يجلس أحدهم لمشاهدة فيلم وتناول ما لذ وطاب، وبينما يتعلم الطلبة افتراضياً، ثمة جنود لا يغمض لهم جفن، في الخطوط الأمامية، تتقد الإنسانية على محياهم رغم رائحة التعقيم التي تخنق أنفاسهم، فتحيَّة لأطبائنا الخارقين في كل العالم، الذين يعوّل عليهم في إنقاذ العالم من هذه الجائحة التي تطوق أنفاس الأرض.

في الصين، أكدت دراسة حديثة أن بعض مقدمي الرعاية الصحية يصلون إلى «مرحلة الانهيار» بعد الخدمة، مشيرة إلى أنهم «يشعرون بالتعب النفسي الشديد والصدمة»، بفعل ما يسمعونه ويشاهدونه، وهذا ما تؤكده يوميات ممرضة صينية أتابعها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تستفيق عند السادسة والنصف من كل صباح، ثم تقوم بالتأمل لمدة نصف ساعة قبل التوجه للعمل في المستشفى، وتقول: «هذه طريقتي للصمود.. من دون ذلك سيكون العبء النفسي ثقيلاً لدرجة تفوق القدرة على الاحتمال».

وأطباؤنا في الإمارات، أبناء زايد الذين لا يغمض لهم جفن، المحاربون في الصفوف الأمامية، يطلون علينا بوجوه يملؤها الأمل مطمئنين أن اجتثاث هذا الوباء قريب جداً، بإرادتنا وبالتزامنا بتوجيهات القيادة الرشيدة وبالتدابير الاحترازية، مبشرين بأن وطن الخير سيتعافى من هذه المحنة قريباً.

فكم من المحزن أن يواجه الكادر الطبي كل هذا الضغط والسهر والجهد الدؤوب.. في حين يواصل بعضنا الاستهتار وعدم الامتثال للقوانين، غير مكترثين بما خلفه المرض من أطلال في بعض الدول، فأنا ومن على مكتبي أتعهد بالالتزام.. فماذا قررتم أنتم؟

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات