بين العنقاء وأم الدويس

«زور بن زرزور اللي عمره ما حلف ولا كذب زور، «ذبح بقه» وترس سبعة قدور.. وخله اللحوم والشحوم على الصواني تدور...».هنا، كانت ترتعد فرائصي، مستعدة للغوص في الحكايات، التي كانت تبدأ مع أم الدويس، المرأة التي تكشر عن أنيابها، وتعاقب سراة الليل المخطئين، و«حمارة القايله»، التي كنت أتخيلها تمشي خلفي، حينما كنت أتسلل للدكان القصي في آخر الحارة «بعز القايله»، التي علمتني كيف أهرول بجنون لأعود أدراجي، والطنطل، الذي كنت أتخيله يتسلل خلفي، لا سيما حينما تنقطع الكهرباء عن «فريجنا» ليلاً، وظل الفانوس يكمل دراما الرعب على جدار «حوش» البيت، وننتهي مع «بابا درياه»، الذي ما زلت أتخيله حتى اليوم خارجاً من البحر، وأنا أمشي على الشاطئ.

رقابة على الذات، بدأت من حكايات الجدات المخيفة والمثيرة، لينام الأطفال ليلاً، وتحولت إلى ثقافة وتراثٍ يحاكي الرقابة على النفس بأسلوب مغاير!

ولكن بين احترام الرقابة الداخلية والاقتناع بها.. هل يحكمنا الخوف؟

نعود «للخروفة»، هل سمعتم بالعنقاء؟.. أجل، في كل شخص منا عنقاء لا تموت، كيان يولد وينسجم ويكبر معك، هي شيء توجده في داخلك، وفقاً لسلوك مكتسب، وقيم تشكل هويتك، فالعنقاء ليست كأم الدويس وجماعتها، تداهمك بمعول في كل مكان، هي تلك الكيمياء التي تسري بداخلك، حينما تقرر بين ما هو صواب أو خطأ، هي تلك العتيدة التي «تنفش ريشها»، لترشدك حينما تتفرق بك السبل، تخيلوا عنقاء أليفة معمرة تعيش بداخلكم!

أبطال الخراريف التي كانت ترافقني في صغري، علموني اليوم أن أواجه الخوف بوعي وإدراك وحسن تدبير، فعنقاؤنا المستأنسة، قد تتصالح معنا، لو بُعِثت من رماد الخوف إلى كون قيم يعيش بدواخلنا!

ألم يحِن الوقت لأن نتصالح مع عنقائنا؟

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات