ماذا لو لم يستفِق المارد؟

قوى خفية توجه حياتنا، غير مرئية ولا ملموسة، تتخبط بين أروقة الروح، تمتطي أفكارنا، نتسربل بهيمنتها، هذه هي قوى الضمير، الذي ما انفك يلازمنا ليهيمن على كل سلوك وقرار.

الحكاية لم تنتهِ هنا، فمطرقة الضمير تطرق سندان الروح كل ليلة، أنت المتهم والشاهد والقاضي، تنظر في جميع الوقائع التي حصلت، تقيم أحداثها، وتعيد تفحصها بِرَوية، ليستفيق مارد الضمير من قُمقمِه المغمور في داخلك، لتراجع نفسك، وتنقذ ما أفسدته في أحيان كثيرة، ولكن ماذا لو لم يستفق المارد؟ هل سنكون محور الفوضى الكونية والاجتماعية آنذاك؟!

يفسر الروائي الفرنسي فيكتور هوغو، المسألة بقوله «الضمير هو حضور الله في الإنسان، ويقظة الضمير من سباته، هي عظمة في الروح ومجد وخلود، وأنا لا أطلب إلا عفواً واحداً، هو عفو ضميري عني».

فهل تعفو عنا ضمائرنا؟

الحل برأيي، هو تفعيل «محاكمنا الشخصية»، التي تقطن في دواخلنا، أن نحاكم ذواتنا عبر هذا الضمير، الذي يستمد زخمه مما نعرف أنه صواب، نحتاج أن ننام من غير أرق يقضّ مضاجعنا، أن نتصالح مع ذواتنا أولاً، والآخرين ثانياً، لتلتئم تلك العلاقات الإنسانية القابعة على شفا جرفٍ من جحيم الخُطوب والاستبداد والتعسف!

فمن البديهي أن الضمير ليس صفة وراثية، إنما سلوك قويم، تروضه على التمييز بين الخطأ والصواب، وتهذيبه على الشعور بالندم، عندما تتعارض الأشياء التي تقوم بها مع قيمك، وعلى الشعور بالنزاهة، عندما تتفق أفعالك مع أخلاقك.

مواقف كثيرة تمر أمامنا، نسمع فيها الشهقات الأخيرة للضمير في نفوس البعض، غير آبهين بما قد يعاني الآخرون من تصرفات وقرارات، يرزحون بها تحت وطأة الظلم، اسمحوا للحق أن يتنفس بنزاهة.. لكيلا يختنق مارد الضمير في قُمقمِه!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات