القهوة الوطنية

يستنكر الكثيرون في دولة الإمارات وجود كل هذه المقاهي بجنسياتها المتعددة وإمكانياتها وفروعها، في أن تقدم كل أنواع القهوة العالمية من إيطالية وفرنسية وأمريكية وتركية.. سوى القهوة العربية، ومقاهٍ قليلة تفعل ذلك، مع العلم أن القهوة العربية يشربها سكان جزيرة العرب من اليمن إلى عُمان والسعودية والكويت والبحرين والكويت..

مروراً ببعض القبائل الممتدة من حدود جزيرة العرب مع العراق وسوريا والأردن وبقية الدول، قبل أن تدركها القهوة التركية إبان الحكم العثماني، بالإضافة إلى جنوب إيران بسواحلها وقبائلها العربية في جزيرة قشم والأحواز وبندر عباس وقبائل البستك، التي ما زالت تسكب القهوة العربية في ضيافتها، وجميع الجزر في الخليج العربي يعدون القهوة العربية من ثقافة المكان وتراثه.

شهدت الإمارات على امتداد الاتحاد انتشار المقاهي العالمية بأسمائها المعروفة للغاية، يقدم كل مقهى هوية بلده من خلال قهوته وبأسلوبه الخاص حسب الجنسية والجغرافيا، وما ابتدع منه تقطيراً وتحضيراً، أمست مع الوقت مهارة متوارثة ومتخصصة كعلم من العلوم، بدءاً من الآلات المتقدمة الصغيرة وتقديم طريقة التقطير لتبدو أقرب لحضور وطن ومسألة اقتصاد ومعنى ليأتي في صلب الثقافة والتقاليد العريقة للبلد، كالقهوة الأمريكية السوداء، والإيطالية «الكابتشينو» و«الإسبريسو» والفرنسية بالحليب «الكافي لاتيه»، إلى أنواع أخرى عديدة تصنع حسب تقاليد أوطانها التي زخرفت الطريقة واستنبطت آلات خاصة، وموهت التقديم حتى قطعت المقاهي الأمريكية والفرنسية والإيطالية والإنجليزية والتركية بأفرعها العديدة أشواطاً تجارية وثقافية ممتدة في قلوب العالم، مع العلم أن حبوب البن هي ذاتها في العالم كله.

في دولتنا التي تفتح ذراعها بحب لكل قادم ومبتكر، آن الأوان إلزامهم بقانون تقديم قهوتنا العربية طالما هي على أرضنا، والفرض بمحبة على كل مقهى عالمي من تلك المقاهي من الأمريكية التي تقدم ليس الأمريكي فقط، بل والإيطالي والفرنسي والإنجليزي، وكذلك باقي المقاهي الأجنبية وهلم جرة، فأين القهوة العربية؟ المسألة هنا ليست قهوة، بل مشروب وطني وثقافة نقدم عبرها أنفسنا ليختارنا الآخر كما يختار بين بقية البن بمساراته الإقليمية.

القهوة اليوم موقف وطني، ودلالة في بعض الاجتماعات الدولية، ورمز ودي في الاتفاقيات بين الدول، وثقافة تاريخية وهوية الشخص المكانية حسب اختلاف طريقة تحضيرها، لكننا نجد القهوة العربية المنتمية لجزيرة العرب خارج المنافسة العالمية على الرغم من عراقة تقديمها وصناعتها ومذهبها الفلسفي الذي يوافق التراث والعصر، والجدير بالعلم بأن مساحة الجزيرة العربية على الكرة الأرضية تبدو كقارة كبيرة ومؤثرة الثقافة في تطوافها المداري، كما أننا لم نعد مستمعين ومتفرجين، فلنختبر قدرة الحياة فينا المتمثلة في قهوتنا الوطنية على منازلة البقية من أجل الانتشار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات