الاحتفاء بالثقافة

في طفولتي، تراءى لي «معرض الشارقة الدولي للكتاب» كعالم سحري، كطريق الحرير الذي سلكته السفن والقوافل على مر الحضارات. كنتُ أنتظر المعرض كحلم يزورني كل عام، أجول في أروقته، وأقتني أحدث الكتب والقصص. اليوم، وبعد مرور كل هذه الأعوام، ما زلتُ أنتظر المعرض بذات الشغف، وبحنينٍ لذاك الزمن، فأثر المبادرات الثقافية ومعارض الكتب ليس لحظياً فقط، بل يمتد على المدى البعيد.

قبل أيام، وتحديداً يوم 26 مايو، افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة «معرض الكتاب الإماراتي»، الذي نظمته هيئة الشارقة للكتاب، بالتعاون مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، في مقر الهيئة بمنطقة الزاهية، وعلى مدار ثلاثة أيام.

شاركت في المعرض 25 دار نشر إماراتية، عرضت إصدارات كُتّابها الإماراتيين، وتضمنت جلسات وندوات ثقافية متنوعة، إلى جانب معرض «خطوط أدباء الإمارات»، و«متحف الكاتب الإماراتي»، بالتعاون مع «مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث».

ولعل أبرز حدث في المعرض، هو تنظيم أكبر حفل توقيع للكتب الإماراتية في تاريخ الأدب الإماراتي تحت سقف واحد. وقّع 160 كاتباً إماراتياً إصداراتهم في أجواء احتفالية، تعرّف خلالها الكُتاب إلى بعضهم، وتبادلوا الخبرات والمعارف، والتقوا بالقراء وجهاً لوجه. كان المعرض حدثاً استثنائياً لن ينساه الكاتب الإماراتي، والذي تزامن مع يومه.

جاء تخصيص يوم الكاتب الإماراتي، بمبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، أثناء لقائه بأعضاء اتحاد وأدباء الإمارات في سبتمبر الماضي، حيث اختار يوم 26 مايو من كل عام، يوماً للكاتب الإماراتي، الذي يوافق تاريخ تأسيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في عام 1984.

نجح المعرض خلال دورته الأولى نجاحاً لافتاً، وشهد حضوراً واسعاً من الكُتاب والقراء، وعزّز ثقة المبدع بنفسه، وأشعره بأنه محل تقدير واهتمام، وأعطاه دفعة معنوية للمزيد من الإبداع، لينعكس كل ذلك إيجاباً على المشهد الثقافي والأدبي في الإمارات.

«معرض الكتاب الإماراتي» هو احتفاء بالإنسان والكاتب، الكلمة والأدب، وبوطنٍ يقدر الثقافة والإبداع.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات