«الانكشاف في الموروث العربي»

في نهايات عام 2013م وفي معرض العين للكتاب تحديداً كنت أوقع إصداري الجديد آنذاك رواية «سلطنة هرمز»، وكان أحد المقتنيين رجلاً أجنبياً يخاطبني باللغة العربية ويدعى د. فيليب كينيدي، يطلب مني أن أكتب أسفل التوقيع بريدي الإلكتروني، مخاطباً إياي بعد أشهر من خلال البريد بأن الرواية تستحق المناقشة لطلاب جامعتهم، بوصفه أستاذاً في جامعة نيويورك بأبوظبي، وأن هناك ترجمة فورية من العربية للإنجليزية أثناء النقاش، وقد تم ذلك، كما أسعدني جداً بعد المحاضرة وهو يعرفني على مجمل الأساتذة ومن جنسيات أميركية وأسترالية وغيرها يتحدثون جميعهم اللغة العربية ومهتمين بالتراث العربي وتاريخ المكان وقراءة الأدب العربي بشكل منهجي.

كل هذا التمهيد لأني وقبل أيام قرأت خبر فوز الدكتور فيليب كينيدي بجائزة الشيخ زايد للكتاب، فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى عن كتابه «الانكشاف في الموروث السردي العربي» الصادر عن دار نشر جامعة «أدنبرة» 2016م، ونحن نادراً ما نتطرق عن الكتب الفائزة في هذا الفرع، والتي علينا الاهتمام بترجمتها للقارئ العربي فالجائزة تبقى عربية الموطن ومن أهم الجوائز العالمية، أما كتاب المؤلف فيعد أول دراسة تحليلية عن تقاليد السرد العربية، ووفقاً للمعلم أرسطو يُعد الكشف المنطقي أحد المكونات الأساسية للكتابة الناجحة، وهي كما قال النقطة التي تظهر فيها الحقيقة والهوية الخفية.

استند البروفيسور كينيدي في كتابه هذا على نصيحة أرسطو، ليمضي بكتابه ويظهر المرء فيه كقيمة ومعنى، محللاً النصوص والأشكال الأساسية الجذرية والأصلية للأدب العربي من خلال خمس دراسات منها، القرآن الكريم، وسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، ومقامات الحريري، ونوادر من كتاب «الفرج بعد الشدة» وكلاسيكيات الملاحم وقصص من العصور الوسطى والعديد من الدلائل والمراجع.

كتاب «الانكشاف في الموروث السردي العربي» يقدم آفاقاً جديدة لقراءة الأدب العربي، أو دعوني أقول إنه كتاب يفسر الجانب الثقافي الذي تم إنتاجه واختلاطه بالثقافات الأخرى من خلال المقارنة، ومن المعروف أن الأدب المقارن يجذب المشتغلين في الأدب والسرد والمهتمين به، لما فيه من تقاليد لغوية منتقلة من إقليم ثقافي إلى آخر بهدف الوصول إلى دقة الوصف، هذا بجانب أن د. فيليب كينيدي أستاذ الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية والأدب المقارن، وعضو هيئة التدريس في جامعة نيويورك أبوظبي.

ما يهمنا هنا أنه كمؤلف يسلط الضوء على مدى ثراء التخصصات في الدراسات الأدبية العربية، والطرق المختلفة لقراءة الأدب، خاصة أن «كينيدي» نشر العديد من الكتب عن الأدب العربي باللغة الإنجليزية، بما في ذلك «أغنية النبيذ» في الشعر العربي الكلاسيكي لأبو نواس، قام بطبعه في أوكسفورد 1997م، وكتاب عن عبقرية الشعر العربي عام 2005م. أما هذا الكتاب القيم والفائز، نتوق لترجمته مع بقية أعماله من خلال مشروع كلمة، لما فيه من فائدة وإضافة للقارئ العربي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات