#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

مزاولة التسلل

قدم الكثيرون خلال القرن الفائت أعمالاً إبداعية من لوحات وبرامج وكتب.. لا مجال لإحصائها، وقد اعتقد أغلب هؤلاء يوماً أنه مدرسة جديدة في الحياة، ليقدم الفائض في مختبرات الفن والألوان والأبعاد والأفكار والنصوص، ومع الكثير من الاستعجال والرعونة، نتجت هويات وصياغات لغوية وألوان لا معنى لها، ولا ذائقة...

منهم ومع الوقت من أدرك غفلته فتوقف، ومنهم من استمر حتى أصبح «مبدعاً» كبيراً، ولكن وبين قوسين كبيرين (غير مستساغ)، فقد فرض وجوده المزدحم في الحياة رغماً عن الجميع ليصبح ملازماً للجمهرة طالما يعيش. وهذا يعني أنه يعرف ويدرك أنه لا يمكن أن يكون سرمدياً أو خالداً مع أعماله تلك، سوى عن طريق من شجعه، والمشجعون في هذه الحالة هم من أولئك الذين يملكون المال والنفوذ الذي تزدحم الأسواق بهم وببضائعهم المغشوشة، ليتمددوا في خطوط النضارة الآنية بدعمهم، ويصبحون من أبناء الساعة والدقيقة، وتتوالف الفرقة الوقتية ويغث الذوق والجمهور.

الاستمرار في الأعمال الفاشلة يجعل من الإنسان البسيط مهزوماً أمام الحياة وهو ينتظر من المبدع أن يمنحه المختلف لا الرديء، ليختلس هذا المزيف حياته رغماً عنه ويسطو على فهمه، وينتزع منه جمال ما لديه، فيبتزه بما يقدم له من إعلان لا إبداع كي يزيل عنه فطرته البهية وافتتانه بالحياة.

الساحة تمتلئ بدمامة ما يُنتج من برامج وفنون وكتابة، ورغم قوة الحضور الرخيص.. لا يأتي الإبداع، ولا البراعة ولا الدهشة.. وآه من هذه الدهشة التي أخذت تنزوي أمام التقليد وزحف الاستخفاف ولزوم المحاكاة من أجل اللاشيء..

لا نقول بأننا ننتظر العبقريات، فحتى العباقرة يتسللون كالوميض كل قرن وبأعداد قليلة نعدها على أصابعنا العشرة، لكن ماذا يعني أن أتبع شخصاً يتبعه ربع مليون نسمة في قناته التواصلية، ولا شيء لديه سوى الاستهزاء بالآخرين، وليته يقدم فن السخرية، هذا الفن الذي يبرز ما يقلب المعنى، كما قدمه الجاحظ مثلاً بعفويته المرحة تارة، ورمياً بقصد تارة أخرى، عن البخل والنفاق ونكران الجميل والبلادة، والكثير غيرها، ليُحفز شعورنا عما غاب عنا وتلاشى..

أليس للضحك سبب دمث ورفيع؟ يمنحنا حب التفتيش في روح دفاترنا القديمة والخلاّقة، فنكتشف ما تم مسحه يوماً ليستبين لنا ما طمس، لكننا «زهقنا» السخرية من أجل الضحك المزيف الآني، فقد عفا عليه الزمن..

وها هو رمضان قادم لتزدحم الأعمال الجافة والمهينة لنا عبر الشاشات، كل الشاشات الملوحة بالمناظر المعروضة من نسيج منفرط ومنذ عقود وهي ما تزال تنفرط في خططها، لتمزج لنا الألوان بلا لون، فهلّا انتبهنا كي نبدأ بمقاطعة ما يبددنا ويبعثرنا ويطردنا من أنفسنا، بل هيا نقاطع ما لا يضيف وما لا يلحقنا بأي شيء.

 

 

تعليقات

تعليقات