للفنان العراقي إلهام المدفعي، الحرية الكاملة في أن يكون له صديق يحمل اسم: موشيه مراد، إسرائيلي الجنسية والهوى وصهيوني المشروع. لكل فنان الحق في أن يتفنن بالطريقة التي تعجبه، لكن للناس الحق في أن تحاكمه وتقيّمه وتتفحص مواقفه، بناء على تلك الصداقات أو هذا النوع من التفنن.
ومن باب الإنصاف، فالرجل، ربما لا يكون صديقا لموشيه بقدر ما هو زبون لديه. لقد أدار الأخير، الخبير في الموسيقى، حملات المدفعي طوال سنوات، كما فعل مع الأميركية نورا جونس والبرازيلية ماريا مونتي وغيرهم كثر. الإسرائيلي الحاصل على شهادات من جامعة لندن في إثنية الموسيقى وعلم الانتروبولوجيا، هو من أشهر مقدمي البرامج الموسيقية على راديو إسرائيل، وهو أيضا المحبب لدى أثير بي بي سي 3، حيث دأب على تعريف المستمع الإنجليزي بتاريخ الموسيقى الإسرائيلية العريقة، الوعاء الذي حضن موسيقى الأقليات ومن بينهم.. الفلسطينيون!
كنا بحاجة إلى ريم الكيلاني، المغنية والموسيقية الفلسطينية التي تعيش في لندن، لكي تفضح لنا قليلا من ذلك المستور. أعود إلى مشروع ريم في مقالة الغد، وأقتبس مما نشرته في صحيفة لبنانية مؤخرا: قبل بضعة أعوام، طُلبت مني المشاركة في برنامج إذاعي تابع للطيران البريطاني، عن الموسيقى الفلسطينية. عند وصولي إلى الاستوديو، وجدت موشيه مراد هناك..
حدثت مواجهة كبيرة بيني وبين مراد الذي أصرّ على أن.. الفلسطينيين كبقية الأقليات في إسرائيل، كالبدو والدروز والشركس..! والنتيجة أنني رفضت أن أكون جزءاً من هذه المهزلة، ولا سيما عندما اكتشفت أنّ الأمر كان كَميناً، وأنّ البرنامج كان عن موسيقى إسرائيل، وكان يُفترض أن أكون ورق الحائط الفلسطيني للمُحتل والمُستعمِر الثقافي الإسرائيلي، فرفضت.
وتضيف: كذلك.. العام الماضي، قدّم موشيه مراد برامج عن الموسيقى العراقية والأردنية (أيضاً، استُضيف إلهام المدفعي أمام موشيه مراد مذيعاً ومقدماً!). وقمنا هنا بالتعاون مع العديد من الفنانين البريطانيين ذوي المواقف الواضحة والموثقة، بتوقيع عريضة تُعرِب عن اعتراضنا على أن يقوم إسرائيلي ذو أجندة صهيونية واضحة، بتقديم برامج عن الموسيقى العربية، لكن لا حياة لمن تنادي..
ما لي شغل بالسوق يغني المدفعي، ونسأله:.. وشغل القضية الفلسطينية؟