كان عليها أن تأتي. سلاف. إلى الساحة. بأحمر شفاه صاخب وشامة منقطة بالكحل. لطالما أرادت أن تكون «مارلين مونرو». في أبوظبي، في مهرجانها السينمائي، في أكتوبر الماضي، حضرت بفستان أحمر. هل كان أحمر؟ أم هي الوردة التي ثبتتها وراء أذنها. بدت «راقية» وتصرفت على أنها لا تزال متقمصة لشخصية «الأميرة أسمهان». تمشي كفراشة، وتحكي بترفّع، وتضحك على استحياء. لكنها ليست أميرة، لم تكن يوما ولن تكون. ليس لأنني مفتون بأخلاق الأميرات وسيرهنّ، لكنني أميل إلى الإعجاب بأوصافهن الروائية الأسطورية، تلك المستمدة ربما من حكايات «ألف ليلة وليلة»، حيث أنهن ذوات قلوب كبيرة، وشرور صغيرة. هي، ليس لها ذلك القلب الكبير، أو لنقل أن قلبها ليس كبيرا كفاية لكي يستضيف.. الشعب!
فيما أبناء جلدتها يقتلون، والآباء لا يغسلون بقع الدم عن فساتين بناتهن اللواتي لا يتجاوزن عمر التاسعة، بل يعلّق كل منهم فستان البنت فوق العتبة، والأمهات قلوبهن تتشح بسواد الفقدان، خرجت، هي، بكامل أناقتها لكي «تفتي» في حبها للوطن والقيادة، وضرورة أن يعلّق الجميع صور الرئيس فوق العتبة، إذا كان «يحبه»!
افتقدتها الساحة أول أمس. حيث تجمّع الأنصار، قلة متملقة، أو ساذجة، أو متصالحة مع الشر، لكي تحتفل بعيد ميلاده. «مارلين مونرو» لم تأت إلى ساحة المزة، ولم تغن للرئيس، بكامل الغنج والدلال: «هابي بيرثدي مستر بريزيدنت»!
هذه نبوءة غامضة. ربما هربت منها سلاف. تطيّرت. فمارلين مونرو، الأصلية، ماتت في ظروف غامضة، كما أن القدر لم يمهل الرئيس جون كينيدي الذي غنت له الأغنية الشهيرة لكي يشيب على نغماتها، لقد حصدت روحه طلقات رصاص، لا تزال، إلى اليوم، غامضة أيضا، رغم أنهم ألقوا القبض على رجل قالوا انه «القاتل».
إذاً، الأغنية ملعونة، وحين رمت الشقراء المثيرة غوايتها في بضع كلمات، في معايدة باتت أيقونية، كانت أقدار حاضرة لكي تسخر من الجميع: الرئيس والفاتنة والجمهور المبتهج الذي أصيب لاحقا بخيبات أمل متتابعة.
لم تأت سلاف إلى «المزة» لكنّ لعنة مارلين مونرو.. قد تطاردها إلى الأبد!