سيمر عقد آخر، وعقد يليه، ونصف قرن، وربما مائة عام، وستظل ذكرى "11 سبتمبر" حية في ذاكرة العالم.

في صحفه وصفحات فضائه الالكتروني وحكايات السينما وحواديت ما قبل النوم، وفي مكان خفي في دواخل كثر من المسلمين والعرب، اسمه الخجل أو ربما الذنب (لماذا؟). اليوم، فيما تقرأ هذه المقالة، ستكون تلفزاتنا العربية قد أصابتنا بتخمة الاسترجاع والتحليل.

واستضافة كل خبير من أميركا وبريطانيا وألمانيا وحتى إسرائيل، لكي يشرح لنا عن مستقبل عالمنا بعد 11 سبتمبر.

سنرمي بثوراتنا المجيدة في زاوية مظلمة، ولو بشكل مؤقت، ونعيد سرد الحكاية العالمية التي ما فتئنا نرددها منذ عقد، شاب فيه شعر بعضنا، وسقط شعر الآخر، وزوّج بعضنا بناته، وأكمل البعض الآخر دراساته العليا.

كبرنا مع 11 أيلول، حتى بات الحدث جزءا من تاريخنا، صفحة في ألبوم أيامنا، كما أعياد ميلادنا، وحفلات زواجنا ومناسباتنا الوطنية والدينية!

أكتب كل عام عن المناسبة. أذكّر بالبعد الآخر الذي يطل بخفر من الحكاية الملغزة: الحقيقة! تلك التي لم نخترعها، نحن العرب (فليسترح المتحسسون من عقدة المؤامرة)، بل وردت في السنوات الماضية في السير الذاتية لـ"أبطال" 11 سبتمبر.

لا أقصد منظمي العملية ومنفذيها (وقائدهم هذا العام لا يتنفس الأوكسيجين، بل بقاياه أشلاء في بطون السمك)..

إذ أعتقد أن المشهد الحقيقي لما حصل، أبطاله هم جورج بوش وتوني بلير وكولن باول ودونالد رامسفيلد وكوندوليزا رايس، وغيرهم من الصقور والوحوش. هؤلاء اعترفوا، مؤخرا، كل بطريقته، بأن الحرب التي شنت على العالم كله، باسم 11 سبتمبر، استندت إلى معطيات مزيفة. من زيّفها؟ لماذا؟

فباسم الخرافة قتل الآلاف في العراق وأفغانستان، قسّمت بلاد، نهبت خيرات، طرد لاجئون، فاز رؤساء، مجّد طغاة، طعن أبرياء بسكاكين العنصرية، أحرقت مساجد، سنت قوانين ضد الحجاب والمآذن، باتت مستحضرات تبييض البشرة الأكثر مبيعا في أوساط المذعورين من لون هويتهم، حوكمت جمعيات خيرية، اقتحمت أرصدتنا المالية وحساباتنا، وبات موظف في وزارة الداخلية في واشنطن مطّلعا على مراسلاتي مع.. أمي!

والأهم من ذلك كله، نبتت عقدة "هولوكوستية" فرض على العرب والمسلمين عيشها. فهل تطهرنا منها ثوراتنا؟