«الرئيس فقد شرعيته بالكامل».. «الرئيس قد يفقد ما تبقى من شرعيته».. « كلمة أخيرة وسيتم سحب الشرعية من الرئيس».. «جزء من الشعب غير مؤمن بشرعية الرئيس».. «الجزء الأكبر من الناس سحب شرعية الرئيس»..

أفكّر بشرعية الرئيس. بتلك الأنشودة التي تعلمناها لأول مرة من مسؤولي الخارجية الأميركيين والأوروبيين. هناك أناشيد موسمية يحملها أزمنة لك فتروح ترددها، وتعيد تكرارها، كأنها فعلًا نابعة منك، وخلقت معك ولك. «خارطة الطريق»، «ضبط النفس»، «سلام الشجعان».. هي أمثلة عن تلك التوصيفات التي دخلت قواميس يومياتنا وحياتنا معربة من لغات غريبة.

 لغات دبلوماسية مغلفة بأقصى درجات الحذر. حروف لا تتنفس ولا روح لها هي حروف «ضبط النفس» تلك، إنها أشبه بتلك الحروف التي يشتريها الصغار ويلصقونها على الثلاجة، وباب الحمّام، وسقف السيارة.. من دون أن تكون جملة مفيدة. حروف خارج السياق والمعنى، لذلك فهي هجينة مشوهة وعقيمة.

أفكر بشرعية الرئيس. كيف تمحى بالكامل في أول الأسبوع، ثم تنبت من جديد وسط الأسبوع، ليلغى جزءاً منها نهاية الأسبوع. كيف تكون الشرعية على هذه الهيئة الهلامية، التي إن فقدت ربعاً كسبت ثلاثة أرباع، وان محيت تماماً، اكتملت لاحقاً. لكأنها ذلك الوحش الهوليودي الذي تظن أن «البطل» أعلن، بموقف لافت وجريء أنه انتهى منه، لنعود ونكتشف أنه لا يزال يرغب في محاربته في جزء جديد لأنه ببساطة لم يمت أو أن «البطل» خدعنا!

ولكن من «البطل»؟ هل هو المجتمع الدولي الذي يرسم لنا علامات عقيمة على ثلاجتنا وسيارتنا، نظن أننا نفهم، فيتضح أنها لغة خشب لا روح فيها.

الأشراف لا يحتاجون إلى ميزان «الشرعية» المنكوب، يتغير كل لحظة، بكل صلافة ووقاحة وغش. الثوار لا يكترثون لميزان الغش. لقد عمّدوا ثورتهم من زمن بعيد وأسقطوا الشرعية بالكامل ودفعوا دماءهم ثمناً لإغراق الوحش الهلامي.

«الشرعية» كلمة منمقة وسط هستيريا القتل الجماعي، وفوضى أساليب القمع التي تستحضر من كل الأزمان: الوسطى والحديثة والغابرة و«الحضرية» والمتوحشة.. بعد ذلك كله، وحين ترى محمد الدرة وأبيه مجدداً في صورة منسوخة من فلسطين إلى بلد عربي «ممانع»، تسأل عن شرعية!