في قلب الممثلة السورية رغدة الكثير من الجروح الغائرة. من يستعرض المسيرة الشخصية والفنية للممثلة الشقراء، المولودة في مدينة حلب قبل أكثر من نصف قرن، سيصادف امرأة راهنت دوماً على الخيارات الخاطئة.
بعد أدوار صغيرة وثانوية في فترات الثمانينات، قدم الراحل أحمد زكي لرغدة فرصاً لأن تشاركه بعض أفلامه، فتألقت في وهجه.
غير ذلك لم تتمكن من أن تنافس مثيلاتها، كما إلهام شاهين وليلى علوي، فتكون نجمة سينمائية ورقماً أولَ على شباك التذاكر. كانت نجمة في ظل نجوم رجال. لكن رغبتها في مواكبة ظلال "النجوم" لم تفارقها في حياتها الشخصية.
كان الدكتاتور صدام حسين "نجماً" حين ترددت على زيارته بعد اجتياحه الكويت، في زمن حصار الحلفاء للعراق، لكي تعلن على الملأ، من فندق الرشيد في بغداد، أنها راغبة في التخلص من الجنسيتين اللتين تحملهما: السورية والمصريةّ !
لم يفهم أحد آنذاك، ولا من زملائها الذين رافقوها مثل محمد صبحي وسهير البابلي، السبب الذي دفعها لقول ذلك.
كان الجميع، وعلى رأسهم رغدة، مفتوناً بشخصية الدكتاتور الذي وصفوه بالـ"رقيق"، ومستعداً للتخلي عن أي شيء من أجله! كان صدام في تلك المرحلة تحديداً يشيّد قصوره على جماجم قتلاه في الصحراء، بينما يستقطب فنانين من مصر لكي يسلط الضوء على قبح الحصار الذي مات بسببه أطفال ونساء أضيفوا إلى مئات الآلاف ممن أبادهم كيماوياً ومسمارياً، أو في حروبه المجنونة الخاسرة. عبرت رغدة عن إعجابها بالدكتاتور، وكان شعرها الأشقر يتطاير يميناً ويساراً وهي إلى جانبه تجول.
اليوم، يعيد الزمن نفسه. لا تنفك رغدة تعلن تأييدها للنظام السوري الذي يواجه حرب "تزوير الصور بالفوتوشوب". تقول إن المظاهرات يجب أن تتم "بحدود" وفي عرين الأسد وتحت سقفه. تتحدث عن مؤامرة إسرائيلية وأميركية.
تستهين ممثلة "بلقيس" بفاتورة الحرية التي يدفعها أبناء جلدتها، بالدم والروح والعذاب، لترسم خرائط الثورة، كما تشاء، وهي في كامل تأنقها ولمسات الفوتوشوب الماكياجي على وجهها.
تراهن مرة أخرى على الخسارة، وتتحيّز لها. الهوية التي تعلن رغدة في كل مرة أنها قادرة على رميها، هي هوية شعب لا نظام !