أوسلو.. أوسلو.. أوسلو.. المدينة تهجم علينا هذه الأيام من كل شاشة وهاتف. تفجيرات المتطرف النرويجي، الذي لا يزال إعلام الغرب، مدعي "المهنية"، مصرا على وصفه بـ"القاتل" أو "مرتكب الجريمة"، منزها له عن صفة "الإرهابي".. لقد سألتني مذيعة في برنامج تلفزيوني قبل أيام، عن رأيي حول سبب ذلك، فقلت إن الأمر لا يحتاج إلى تفكير:

لا ترغب اللوبيات المتحكمة في جل الإعلام الغربي، في أن يتم التشويش على التصنيفات والكليشيهات التي دأبت خلال العقد المنصرم على بنائها وتوظيفها وتكريسها، ومختصرها أن "العربي" و"المسلم" هو فقط من يمكن وصفه بالإرهابي. وقلت إن شواهد التاريخ، منذ القدم، تثبت أن الإرهاب لا دين له، لكن كثرا استغلوا الدين لكي يرتكبوا أفظع الأفعال باسمه، ليس فقط الإسلام، وإنما المسيحية أيضا، ولنا في الحروب الصليبية وفي جماعات إرهابية مسيحية نشطت خلال عهد الأندلس (شهداء قرطبة إحداها)، أكبر مثال على ذلك!

لكن أوسلو تتردد أيضا في موضوع آخر بعيدا عن التفجير، إنها الاتفاقية الشهيرة التي وقعت قبل نحو 15 عاما بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية. وهي الاتفاقية التي تهدد إسرائيل اليوم بإلغائها، إذا ما أصر الفلسطينيون على التوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة رسميا بدولة معترف بها دوليا على حدود 1967.

وحين سمعت الأنباء لأول مرة ضحكت، وتبادرت إلى ذهني على الفور عبارة "سلّم لي على أوسلو"، تهكما على تلك الاتفاقية التي جلبت الخسائر للقضية الفلسطينية، وشقت الصفوف، ورمت بألوان باهتة على القضية في الوجدان والفكر العربي، وجعلت الكثير من وجوهها من المثقفين والمفكرين، أمثال شفيق الحوت وإدوارد سعيد ومحمود درويش، يخاصمون "منظمة التحرير"، ووهبت 78% من فلسطين التاريخية إلى دولة الاحتلال.. فإسرائيل هي الخاسر الأكبر من إلغاء هذه الاتفاقية، وليس الفلسطينيون.

وبين أوسلو التفجير وأوسلو الاتفاقية، رابط عبّر عنه سفير النرويج في إسرائيل مؤخرا، حين رفض تشبيه الإرهاب الذي تعرض له أبرياء النرويج، بالهجمات التي تتعرض لها المستوطنات الإسرائيلية من قبل فلسطينيين، والتي تسميها إسرائيل "إرهابا". قال السفير: إنها هجمات ضد الاحتلال، ولا تشبه الإرهاب!