يحق للشعب المصري أن يثور كل يوم. لم تكن ثورة يناير هي البداية، بمعنى خط الاعتراض الأول، وهي لن تكون النهاية. كانت بركاناً يبدو أن حممه ستجدد قذفها في كل مرة يشتد الغضب وتستعص الحلول على بلسمة الجراح. ثمة جراح مفتوحة في قلوب المصريين اليوم، أكثر من أي يوم مضى.

تعرضت لأوكسجين، فتطهّرت، ولكنها لا تكاد تقترب من الالتئام حتى تنفتح من جديد، ويعود النزف. الإعلام المصري يقول الكثير. لا يكاد يمضي يوم من دون أن يسرد الحكايات «الدامية» عن بشاعة وإجرام وفساد النظام الذي حكم مصر لأجيال بــ«قبضة من حديد». تحار من أين تبدأ على محرك البحث «غوغل». تنقر «صفوت الشريف» (ثمة ملايين من المصريين يريدون نقر الرجل بحق). عليك أن تتمتع بوقت كاف لكي تغوص في طوفان من الأنباء.

استغرقت مني جلسة «صفوت» على الانترنت مؤخراً أكثر مما صرفته من قراءة على الجاسوس «لورنس العرب» أو على «كارتر» مكتشف المومياء. لم يكتشف «موافي» (اسمه الاستخباراتي في الستينات) شيئاً جديداً. لقد مارس أقدم وأقبح وسائل الاستخبارات. عمليات «كونترول»، تتمثل بتصوير «الأهداف» في لقطات جنسية، بوعيهم أو من دون معرفتهم، من أجل ابتزازهم بعد ذلك. لم تسلم فنانة جميلة من «الكونترول». من هدد بكشف المستور كان مصيره الرمي من أعلى البرج. فعلوا ذلك بسعاد حسني.

قاتلها؟ تدور الشبهات حول نفس قاتل سوزان تميم. لم يقتصر الأمر على الفنانين. على أعضاء الوفود العربية الذين ترددوا على «المحروسة»، أو حتى لندن، خلال العقود الماضية، أن يراجعوا ذاكرتهم: ماذا فعل كل واحد منهم آخر الليل، بعد انتهاء الحفلات البروتوكولية؟ هل التقى بصفوت في إحدى الأمسيات؟ هل أحبك صفوت، هل كرهك؟

هل تضاربت مصالحك بمصلحته؟ عليك أن تفكر بإجابات تساعدك على تخمين ما إذا كانت مكتبة الأشرطة الرهيبة للرجل المهووس بتصوير الأفلام الفاضحة تحتوي شريطاً يحمل.. اسمك! ضحكت كثيراً حين عرفت أن «الشريف»، القيادي السابق في حزب حكم مصر، ورئيس مجلس شورتها، لسنوات، كان يستعين بخبرات «الموساد». ضحكت كي لا أبكي!