يحدث في البلد الصغير أن يؤدي انفجار إلى مقتل عناصر لقوات دولية لها وظيفة حمائية لحدود لم يتمكن أبناء البلد من حمايتها. لم يعرف أحد من الجنود الايطاليين، وهو يغادر بلده، شيئا عن شاطئ الرميلة في جنوب لبنان. لكنه لقي حتفه هناك، لا لشيء وإنما لأنه من فرقة قوات الـ"يو أن" التي تعمل في بلد عجيب.

يحدث في البلد العجيب أن تتكرر حادثة التفجير ذاتها، في المكان ذاته، مستهدفة القوات ذاتها، بمعدل مرة كل ثلاث سنوات. لكن، هل من يتعلم الدرس؟ هل من أمن موظف لحماية حياة ومصالح المواطنين وضيوف الوطن؟ هل من صورة للخارج، عن الداخل، يكترث بها احد، صورة من شأنها أن تؤثر على السياسة والسياحة والسمعة ومصداقية الشعارات التي ما فتئت تطلق عن تحضر لبنان وأهله؟ لا حياة لمن تنادي، ولا من تنادي عليه، في الأساس، فملف الأمن على أهميته، ليس سوى تفصيل واحد ناقص في مشهد لا يمكن إلا أن يسمى بدولة الفوضى!

يحدث أن تسقط طائرة محملة بلبنانيين أفارقة، فيقتل العشرات، وتترفع الصيحات، ولا يعرف احد مصير التحقيقات ولا إن كانت أرواح الضحايا التي تلاطمت في موج البحر قد ارتاحت. يحدث أن يقترن اسم مدن بكاملها بالنفايات وأزمات "جبالها" وزباليها وفساد القائمين عليها. مدن لطالما فاحت سابقا برائحة زهر الليمون ولطالما تباهى أبناؤها بأنهم من سلالة الفينيقيين.

يحدث أن تكون نشرات الأخبار للتلفزة اللبنانية إعلانات حرب يومية وتدريب على حرب أهلية مجهولة الموعد. أن يكون فن الخطابة لدى أصحاب القرار فناً للكذب والترهيب لا أكثر. أن يتم اكتشاف شبكة اتصالات سرية فيغوص البلد في نوبة صراع هستيرية ويتحول الساسة إلى "فتوات" كما في "باب الحارة". يحدث أن "ناطور" باب الحارة لا يتنازل عن دوره في أن يكون خادماً مخلصاً للحارة في كل الظروف.. حتى الدامية منها. يحدث أن يخرج الطفل اللبناني من بطن أمه ويصرخ طالبا الهجرة!