تعالي يا حلوتي أمشّط شعرك. خصلات الجبين الملأى بالربيع، أقصّها. آن للفراشات أن تتعذّب قليلًا، تهاجر بعيداً عنك، فشرانق الحرير تخيفني وأنا أخشى أنّ ما فيها، ومن فيها، يهددون علاقتي بك التي لطالما كانت «مستقرّة». لا تحزني من «تمشيطي» شرانق الربيع في شعرك، ففي داخلها «دود» قبيح.

وأعرف أن الربيع يليق بك وأنك ولدت من عمق الوادي المسحور، حيث زهور لا عين رأت وعصافير لا أذن سمعت. وأنك، من الوادي، أشعت نورك في الأرض، فأهديت الضالين، وعلّمت السذّج الجاهلين، وصنعت لكتاب التاريخ صفحته الأولى وصورته الأولى. أعرف أن الربيع يليق بك، لكنني ما عدت أحتمله، فالألوان تقتلني والنور يقتلني والعطر يقتلني والحب يقتلني، فتعالي كي أهجّر الفراشات.

سأفرغ من الجبين، وبعده أنتقل إلى خط الوسط. خط كما ضفة نبتت على جانبيها جذور البصيلات. جذور لحكاية نهر من غواية. ما لك وهذا الخط؟ سأجزّه، فأسحب منك الغواية وأطمئن. وأهدر الطمي الممزوج بخيرك وبركتك وأسرار الأولين. وأرصف خط الوسط بإسمنت، كما لو كنت أقتل «بردى». أحوّل خط النهر إلى مرآب سيارات، وأرمي فيه نفايات التنك والبلاستيك، فلا تنبت على حفتيه غصون بعد اليوم، ولا تنشد العصافير نشيد الحرية.

وأنا لست واثقا أنك قادرة على دفع ثمن الغواية. ويصيبني الرعب، لو تفردين شعرك حراً طليقاً، للهواء، للسماء، للفضاء، فلمّي شعرك يا حلوتي، وانتظريني، سآتي لكي «أمشّطه».

صلعاء، أهواك. سجينة متأهبة لحكم إعدام، من أجلي. مريضة ماضية إلى جلسات استئصال «ورم» خبيث. الـ«كيمو» يا حلوتي دوائي الذي سيطهرّك من خبث الأفكار الخطرة. هلوسات الحرية والتحرر، والكرامة والعزة، والاستقلال وإبداء الرأي، وما إلى ذلك من «التفاهات» التي أثرت على علاقتنا «المستقرة». فتعالي أمشطك، وأطهر جمجمتك، ويسقط شعر رأسك بين كفيّ، وأخفي الخصل تحت سابع أرض، وتبقين صلعاء، عجوزا صلعاء، أرملة صلعاء، يتيمة صلعاء.

تعالي.. هيا تعالي.. لماذا تخافينني؟ هذا مجرد «تمشيط». فأنا أحبّك ولن أتراجع عن «تمشيطك» حتى.. الفناء.