وأنت لست المخلّص ولا المرشد ولا حاضن ثوراتنا ولا راثي دماء شهدائنا. وأنت عرّاب في الإمبراطورية التي تدجّل وترينا أن نصدق الأسطورة بأن مفاهيم الإنسانية الحرة، منذ فجر التاريخ، هي، قيم أميركية. منذ أن أبيدت الشعوب ونهبت خيراتها وشرد أنباؤها. فأنت نسخة مكررة عن العجز المستمر، والظلم المستمر.

 

ولم تغلق «غوانتانامو» ولن تفعل. ولم تغلق جهنّم «إسرائيل» المستعرة فوق سطوح الفلسطينيين وتحت زيتونهم، ولن تفعل. فأمنها يقودك. وأسطورة دعمك للثورات لا تنطلي علينا، فأنت مجرد خادم لمصالح الإمبراطورية، التي لا تحيا، ولا تتوسع، ولا تسطع شمسها، إلا أن تحالفت مع خفافيش الظلام، وبينها من تدعي انك ساهمت بقتله.

 

ولا تدعونا إلى رقصة، فنحن نعرف متى نفرح وأين ننتشي، ومتى نحزن وأين نبكي. وقد تحررنا من سطوتك وقلناها «لا» في وجهك ووجه «مسوخك» الذين تبشّر بأنهم راحلون.

 

. فبشّر لكنك لست المبشّر. وأنت، ومن قبلك، مخترعو الشماعة، تلك التي تارة من إرهاب وتارة أخرى من القيم الأميركية. وعلى غصون شماعتك أزهر طغاتنا، وأمعنوا قتلا فينا، و«مشّطوا» بيوتنا وغرف نومنا ومشطوا شعر نسائنا، بحجة أننا الجرذان والقاعدة والمندسون و«العيال». لكننا أسقطنا هذه الشماعة، وقررنا أن نقطع أذرعها ونقطع على خططك الطريق.

 

فلا تخطب فينا، ولا تخطب ودنا، ويداك ملطخة بدماء الفلسطينيين والعراقيين والأفغان الذين نشرت «رولينغ ستون» تقريرا عنهم تقول فيه إن جنودك الذين يمثّلون القيم الأميركية يتسلّون بقطع أصابع المزارعين الأفغان ودسّها في أكياس تحت وسادات نومهم. هل تقرأ «رولينغ ستون»؟ وماذا عن «ويكيليكس» وفضائحها الآتية عن العراق؟ ماذا عن «أبو غريب»، ومئة سجن وألف سجان ومليون سجين، هل تجرؤ على أن تخطب عنهم، كما خطبت فينا أول أمس؟

 

فلا تظنن أنك بارقة أمل في نفوس الأحرار الذين يصنعون ثوراتهم في اليمن وليبيا وسوريا اليوم، ليحلقوا بأبطال تونس ومصر. فلا أنت مبشّر ولا طغاتك «ممانعون» ولا نحن السذّج الذين سنتشارك معك رقصة الثورة!