وضع قارئ، تحت مقالتي المنشورة أمس، على موقع «البيان» باسم: «تاريخ المرأة السورية» التعليق التالي: «السلام عليكم استاذ إبراهيم، في مقالك في «البيان» تحت عنوان تاريخ المرأة السورية، وردت معلومة عن السيدة منى وأنها قد قتلت، اسمح لي بالسؤال التالي: هل هي شخصية حقيقية أم هي شخصية مختلقة تتناسب والأسلوب الدرامي للمقال؟ إذا كانت حقيقية هل لي أن أحصل على معلومات عنها من أجل توثيقها والتأكد من صحة المعلومة. الرجاء الرد بالسرعة الكلية وشكرا». .

وها أنا أرد بـ «السرعة الكلية»: يحدث أن ما يحصل اليوم في مدننا العربية، ومن بينها مدن سوريا، لا يحرض على الخيال وإنما يجعله أمام الواقع فقيرا، مسخا، لا أجنحة له. ولم أقصد أن أدلي في المقالة بـ «إخبارية» تصلح لأن «توثق» في سجلات «حقوق الإنسان»، أو سجلات «أجهزة أخرى»،.

لكنني أردت أن تكون «السيدة منى» رمزا تدلل قصتها على التناقض الكبير الواقع بين الخطاب الرسمي وبين أرض الواقع. ففي الوقت الذي تعقد فيه المؤتمرات التي تمجد دور المرأة وتمكينها، ها هي على الأرض، في لقطات فيديو مصورة، تقتل وتسيل دماؤها، لأنها خرجت إلى الشارع في تظاهرة سلمية تسأل فيها عن من اعتقل من أبنائها أو إخوانها أو، ربما، زوجها.

. وربما يكون اسمها سهام، أو ليلى، أو فاطمة، أو جويل.. فما يهم، فالأسماء تختلف لكن لون الدم واحد. وربما تكون تلك المرأة التي شاهدها العالم في «الفيديو» قبل أيام، ناشطة أو أما، تدخن أو لا تدخن، حضرت مؤتمر «فندق الشام» أم لم تحضره، فما يهم، طالما هي.. لم تعد حيّة!

طلب من الفنانين السوريين، لدى لقائهم بالدكتور بشار الأسد، الرئيس السوري، أول أمس، أن «ينقلوا الواقع كما هو»، بحسب الإعلام السوري.

. كان ملفتا لي، ولغيري، أن يكون الوفد الأول للمتحاورين مشكلا من مشتغلين في الدراما. ووجدت في ذلك إعلاء لشأن الدراما وأهميتها في اللحظات الحرجة، وهو ما تطرق إليه قارئي أيضا في تعليقه!