«.. إن المرأة في سوريا دخلت في جميع المجالات العملية بفضل الدعم المباشر من السيد رئيس الجمهورية بشار الأسد». كانت السيدة منى تستمتع إلى الدكتور محمود الأبرش، رئيس مجلس الشعب، وتشعر بضيق. لم تكن تعرف منبع هذا الضيق. بدا الجميع، في القاعة، وغالبيتهم من النساء المشاركات في المنتدى الذي حمل اسم «البرلمانيات المسلمات»، متأهبا للتصفيق، وما إن لفظ الأبرش اسم الرئيس حتى ضجت القاعة، وفندق الشام كله، بالتصفيق.
السيدة منى لم تصفق. هي ليست برلمانية، لكنها دعيت إلى المنتدى من قبل جمعية نسائية حقوقية، تعمل لصالحها متطوعة منذ سنوات في الخارج، كانت التطورات تتلاحق بسرعة: إطلاق رصاص على مشيعين قرب دوما، هجوم عمال على مبنى البلدية في المعضمية، تأكيد الرئيس أن عيد النيروز الكردي سيكون عيداً وطنياً لكل السوريين.
هذا النبأ الأخير سمعته للتو من راديو سيارة الأجرة التي أوصلتها للفندق: «الله يخلّي الرئيس، رح نعيّد بالنيروز»، قال السائق بلهجة فرح مبالغ، وابتسمت لفهمها مقصده. انتبهت أنها شردت بعيدا عن خطبة الأبرش، وحين عادت كان يستعرض تاريخاً مجيداً لتقدير المرأة في سوريا، متحدثا عن حق الانتخاب الذي منح لها عام 1949، وتمثيلها للمرة الأولى في مجلس الأمة في عهد الوحدة بنائبتين عام 1960.
: «أما الآن، فهناك سيدة تشغل موقع نائب رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية، ونسبة النساء في مجلس الشعب تبلغ 12 في المائة، ونسبتهن في مجالس الإدارة المحلية 1 إلى 3 في المائة، وفي الوزارة 7 في المائة، وفي السلك الدبلوماسي 11 في المائة وفي القضاء 13.38 في المائة..».
لم تتمالك نفسها: «كلام شعارات»، قالت، وخرجت تدخّن. كان ذلك في صباح الخامس من ابريل من العام 2011. لم تكن السيدة منى تعرف أن أجلها سيأتيها قريبا. بعد شهر وعشرة أيام خرجت في تظاهرة نسائية تضامنا مع الأمهات المعتقلات. أطلق عليها الرصاص. سقطت مضرجة بالدماء. باتت جزءا من «تاريخ المرأة السورية».. باتت لقطة دموية على «يوتيوب».. للأبد!