العراق في الشريط الإخباري العاجل:» مقتل 11 شخصا في تفجير سيارة بتكريت». يتغير الرقم. يتغير المكان. لكن سيارة القتل ثابتة. تصنع جلبة. تبعث نارا ودخانا. تطيّر الدماء. تكتب رقما في الشريط. العراق بات دمغة لا تتحرك عن شريط الموت. في زحمة الأخبار، الشريط يطير إلى حمص السورية تارة ومصراتة الليبية تارة أخرى، ويلوّح قليلا فوق ساحات اليمن، وتشده في مرات أخرى نفوس مريضة تسعى لوأد الثورة في القاهرة.. تأخذه الرياح إلى فضاءات جديدة، لكنه لا يلبث أن يعود إلى مرتعه الأصلي. ثمة «ولاء» عراقيا راسخا لشريط الموت العاجل.

ولكثيرين بيننا، بات سقوط قتلى في العراق «خبرا عاديا». لا يشبه أن «يعض الرجل الكلب»، وإنما هو، لفرط حدوثه، خبر من فئة أن «يعض الكلب الرجل». اجتياح أميركا لبغداد قبل ثماني سنوات فاض عنه آلاف القتلى والمفقودين. تقديرات غير رسمية تتحدث عن أكثر من 655 ألف قتيل، بحسب دراسة صادرة عن جامعة «جون هوبكينز» الأميركية.

انه أضعاف الرقم الصادر عن مشرحة بغداد وعن المورّد الرئيسي للمشرحة: أميركا وقادتها وأجهزة استخباراتها وعملائها ومأجوريها في سياراتهم المفخخة. جورج بوش في خطاباته الشيطانية كان ولا يزال يدور حول الرقم 30 ألف، وأوباما الباحث عن معجزة انتخابية تؤمن استمراريته، لا يلجأ إلى عار ما فعلته أميركا بالعراق لكي يبيّض وجهه. تلك ورقة خطرة ولا أحد في أميركا يريد أن ينام مع كوابيس الندم، حتى أعداء الجمهوريين.

نصف من قتل في العراق برصاص مباشر والنصف الآخر بأمراض وأوبئة لها علاقة بالاحتلال ونتائجه، بحسب دراسة «لانسيت» البريطانية. بحسابات قسمة السنين، يصبح معدل عدد القتلى شهريا بالعراق 15 ألفا. رقم مهول، لا ينافسه إلا «أمل» شيطاني يطل من درع ومصراته. لكنه رقم يضمن التفوّق للعراق في الشريط.

وفيما كنت أحدق بالشريط وأفكر في البلد الذي تحول إلى مشرحة كبيرة، مشرحة بحجم وطن، وجد قبل سائر الأوطان، سألت نفسي: كم يبلغ عدد سكان العراق؟