كان ينقصني فقط فرانكو، ثم هتلر، لكي تغتال صباحاتي عن بكرة أبيها. و«أب» الصباح شمس تتسرب إلى عينيك، و«أم» الصباح حلم باق على جفنيك. وكنت، ومنذ بداية العصف الهادر قبل ستة شهور، عودت نفسي على متابعة أول نشرة إخبارية تمام الساعة التاسعة، أتلقف منها العناوين العريضة، قبل المغادرة، وشيء من بقايا الشوفان لا يزال عالقاً على شفتي، وشيء من بقايا الحلم الذي اندثر لا يزال باقياً في بالي. ثم يمر اليوم، وكما كل يوم، في زحمة الأخبار . كثير من حبر الصحف يعلق على أصابعي، فأغسلها كل مرة، خوفاً من أن أصبغ بآثاره شاشة الـ «آي باد» في جولة تصفح الأخبار المسائية. ومع ذلك الصوت الجهوري الذي يخرج من جهاز التلفاز ليلاً، منبئاً أنه «حصاد اليوم»، تكون قد بدأت المقاومة الشرسة لاجتياح النعاس للكنبة الحمراء (نعم هي ذاتها كنبة مقالة الأمس الكابوسية).

وتمر الأيام، ولكثرة الأخبار، المحملة بالدماء والإحباط والظلم، وقليل من الأمل، قررت أن أخصص فترة وجيزة، أقتطعها كل صباح، من البرنامج الصارم لليوميات الإخبارية، كي تخفف عني وتعينني على أن أستمد قليلاً من الطاقة الايجابية لكي أستمر. خصصت ساعة صباحية، بين الثامنة والتاسعة، أي قبل نشرة الأخبار، من أجل تصفح برامج أخرى لا علاقة لها بما يحدث في ليبيا وسوريا ومصر وتونس.. هكذا ضحكت وأنا أشاهد في برنامج هوليودي فضائحي ابن المغنية الشهيرة «شير» الذي تحول من امرأة إلى رجل وسمى نفسه «تشاز». وتوقفت خطأ عند قناة لبنانية تعرض «توك شو» سياسياً، وأصبت بحرقة. كذلك عرضت قناة فضائية مصرية تراتيل مسيحية باللغة القبطية (على ما أظن) مرفقة بصور كهنوتية، فاسترعت انتباهي. أيضاً، مقتطفات من أفلام أميركية ساذجة وإنما مضحكة، أبراج، مصارعة.. بدت خطتي وكأنها تمضي سلسة ولطيفة حتى صباح أمس: أدرت التلفاز فإذا بصورة الديكتاتور الإسباني فرانكو في وجهي، فأشحت إلى أخرى، فإذا بهتلر. عدت للسرير فزعاً: يكفيني ما لدينا من عينة هتلر وفرانكو!