أبحث عن مبرمج ألعاب حذق. في بالي فكرة عن «سوفتوير» اسمه: أنت في ويكيليكس. غريب عجيب. كل ما يتوجب عليك فعله أن تملأ بيانات التسجيل الاعتيادية، تلك التي من قبيل الاسم والعمر والجنس والجنسية، وأي قناة إخبارية عربية تشاهد، وما نوع الــ «جل» الذي تستخدمه لتثبيت الشعر على رأسك، إن كان لك ما تبقى منه.. ثم ينداح أمامك تاريخك المنسي.. بالوثائق.

 مؤشراتك البيانية قد تفاجئك. فإذا كنت «كتبجي» تقارير سابق، أي تم تجنيدك أيام ما كنت طالبا في الجامعة، من قبل الأمن والداخلية، لكي تراقب زملاءك وزميلاتك، وتحصي الأنفاس والأغراض في الأكياس، وتندمج في الكافيتريا، ببراءة الأطفال في عينيك،.

 فيما عيناك تدوران كما ماسحة الماء عن زجاج السيارة في يوم ماطر.. سيظهر ذلك كله، مع نص الرسائل الواضحة والمشفرة، التي كنت تتركها في «سيفون الحمام». وقد تحتج، وتثور، وتصول، وتجول، وتجري بعض الاتصالات الهامة، لكن ذلك لن يغير في الأمر شيئا، فأنت في داخل أعماقك جاسوس «كتبجي»، وأنت تحب هذه المهمة، ولا تمتهنها فقط.

 وقد لا يلتفّ حول إصبعك خاتم في النهار، لكن لك زوجة في الليل. وقد يكون لك زوجة في الليل، ولك زوجة ثانية سرية في النهار. وقد يكون لك وجه بشع من دون ماكياج، ووجه نضر من دون قناع التهريج، ووجه شيطان خلف ابتسامة قائد وربطة عنق.

 وقد يكون رقم السر الذي تستخدمه هو عيد ميلادك، وقد يكون عنوانا لعشق سري، وقد يكون اسم «طبخة» تشتاق إلى مذاقها، لكن مرضا خطيرا في معدتك، لا يعرف عنه أصحابك شيئا، يمنعك عن أكلها.

 وقد يكون لك حلم خبأته ذات يوم في زجاجة جرفها الموج، ونسيت. وقد تكون لك أمنية علقتها ذات مرة على الشجرة، كطائرة ملونة، وتركتها. وقد يكون لك أمل ظننت أنه متحقق، ويئست وتركته. وقد تكون لك «حياة في مكان آخر».. فكل شيء جائز في لعبة «أنت في ويكيليكس»، فقط جربها. فقط افضح أعماقك.