أن تستيقظ من النوم وتنتبه أن العام قارب على أن ينتصف. أن تسير نحو الحمام وتسترجع الأيام الماضية المليئة بالحماس والقلق والخوف. أن تفرك أسنانك وينتابك إحساس أن أهالي المدينة المعاقبة سوف يفنون موتا أو إخفاء في دهاليز الاعتقال. أن تغرغر لثتك بسائل أخضر فيما يمسّك أمل بأنهم منتصرون في النهاية.

والنهاية ربما لا تعني غدا ولا بعد غد، وهي آتية لا محالة. أن تبصق السائل الذي يميل إلى اصفرار، فيما تتذكر القذافي. «هرمنا ولم يهرم، مللنا ولم يمل، تعبنا ولم يتعب»، تقول فيما صوت الأنباء من صالة الجلوس يتحدث عن أكثر من خمسين قتيلا جديدا. أن ترمي الماء على وجهك، تريد أن تصحو من كوابيس القتل والتنكيل، فتصاب بانتعاشة بسيطة، خادعة، قبل أن تزحزح قماش المنشفة وتحدق في وجهك داخل المرآة، فتراه شاحبا بدوائر سوداء تحت العينين. أن تحدق أكثر فتأخذك المرآة إلى أصدقاء عرفتهم وآخرين لم تلتق بهم، تفكر: كيف يعيشون تحت الحصار؟

هل تم اعتقالهم اليوم؟ هل سيعذبون؟ هل سيخرج أحد ليقول انهم إرهابيون، وأنهم، زاروا ذات يوم بن لادن في ايت آباد الباكستانية، حيث قتل. وانك «صديق الإرهابيين». تبتسم للفكرة. تبتسم وتتذكر مقالة كتبتها في بداية العام تحرض على الضحك والابتسام. كأن يقوم كل منا بتعليق ضحكة يومية على جدار، فيحصد في نهاية السنة ثلاثمائة وخمسة وستين ضحكة مؤرخة. مرت خمس شهور ونيف ولم تنفذ وصيتك بعد. في مرورك إلى المطبخ، قرب الجدار الفارغ، طامعا بشوفان وماء وفيتامين دال، تتذكر انك لم تضحك من قلبك، منذ تنحي حسني مبارك.

وتقول ان العام الحالي، الذي لطالما وصفته بالتاريخي في حياتنا، سرق ضحكاتنا، وجعل أيامنا متداولة في بورصات الساحات في تعز ودرعا ومصراطة. تصب القهوة وتتجه إلى جهاز الكمبيوتر. تشعر بالتعب. بعقم التعبير. غمامة الكآبة المعتادة تخيم فوق رأسك. «هل هناك أمل»؟ يتسرب سائل ساخن إلى عينيك. تتذكر أمهات محاصرات ومعتقلات. تكتب.