من الجميل أن تستيقظ في صباح يخلو من بن لادن. من أي وحش أو ديكتاتور. من أي رعب أو سلطة غاشمة. من كابوس. عقد من الزمن وهذا الرجل يطوف باسمه وخيالاته وأفكاره فوق رؤوسنا. تحت غيوم اليمن وفوق ميدان الحرية بالقاهرة. على شاطئ بنغازي أو فوق تلة في قرية وادعة في سوريا، تحاصر ويعاقب أهلها جماعيا على طريقة العصور الوسطى، اسمها درعا. «كلما دق الكوز بالجرة»، على قولة المثل الشعبي الشامي، كان شبح بن لادن يظهر، كما البعبع، لكي يثني الناس عن فعل ما ارتأوا أنه الأفضل لهم ولأبنائهم من بعدهم.
وحين دق «كوز» الأحرار في تونس ومصر وسوريا وليبيا، وقرروا أن «يكسروا الجرة ويطلعوا لبرا»، ترددت كثيرا عبارات عن القاعدة وأسامة بن لادن. ولم يقتصر الأمر على الديكتاتوريات العربية، فالرؤساء في الغرب، من جورج بوش إلى باراك اوباما، وصولا إلى نيكولا ساركوزي، استفادوا، كل على طريقته، من الشبح الخفي. شرائطه السحرية، التي تظهر في العادة بمفعول رجعي يقارب الشهر، لطالما ساهم ما تحمله من «بشائر» و«وعود» لشعوب تلك البلاد، برفع شعبية القادة، المتدهورة بسبب أوضاع داخلية.
في السنوات الماضية، طوّرت، وبعض الأصدقاء لعبة «استشرافية» اخترنا لها اسم «الآن يظهر بن لادن». تراهنّا على انتظاره في كل مرة يستاء فيها الأميركيون من قانون للضمان الصحي أو يخرج فيها الطلاب في باريس للاحتجاج في الشوارع، وكان بالفعل يظهر لكي يذكر بالخطر الداهم الذي تتعرض له مدن الغرب «الكافرة»، فتنفض الجموع المنتقدة، وتلتف حول علم بلادها، وتؤجل مطالبها ريثما يزول مفعول الخطر ويتحول لون التأهب من الأحمر إلى الأصفر.
ثم مللنا تلك اللعبة، ولم نعد نرغب بشرائط بن لادن، وتمنينا ألا يظهر لكي يدين عمليات «الناتو» في ليبيا، أو يعلن شفقته على مبارك، أو يسأل عن بن علي، أو يناصر أهالي درعا. تمنينا ألا يقلب موازين الأمور كعادته. وقد قيل إنه مات، وسعدنا.