تسألني لماذا لا أعلق على تعليقاتهم، وأفكر بأنني أضع أفكاري بين يدي القراء كل صباح، وأنتظر التقييم، كما طفل في نهاية الحصة المدرسية. أنتظر وأقيس قليلا بعدد الـ«لايك» على موقع الصحيفة أو صفحة الـسفيس بوك»، وأفرح بالتعليقات التي يتركها القراء، مذيلين بها نهاية المقالة، كفنان يضع ملامح أولية لعمل سيعود إليه.
أعود إلى التعليقات، بين حين وآخر، لأتأمل في ما كتبت، وما خطت «ريشتي»، إن جاز التعبير في زمن «الكيبورد» ذي الأزرار، أو ذي حركة اللمس على «آي باد». فأنا، وكما أي كاتب، لا يفترض أنه يرمي أفكاره في الفضاء، وإن فعلت فأفضل أن أتبع طريقة الجاحظ فأرميها «في السوق»، أو أي مكان مكتظ يتلقفها فيه أي كان.
ربما تتداعى فكرة، أو يخفق قلب، أو تدمع عين، أو ترتسم ابتسامة، أو تخرج غصة غاضبة.. لا يعرف الكاتب أين تذهب حروفه، وما هي تلك الدنيا الافتراضية الساحرة، التي تتجمع فيها الحروف، وتلجأ إليها الأفكار، حين تتعب من تحليقها. حين كنت طفلا، أتأمل البالون يطير في الهواء، قبل أن يغيب عن ناظري، كنت أتساءل عن مآله الأخير، وعن المكان الذي سيستريح فيه لو تعب. هكذا هي الأفكار، بالونات اختبار للحياة، وقدرتنا على توصيف ما نحيا أو ما نحب أن نحيا.
تسألني إحدى الصديقات على لائحة «فيس بوك»، عن عدم تفاعلي مع التعليقات، وتظن بي، ربما، سوء العجرفة أو الغرور. وأجدني أكثر وجلا من أن أحاجج الانتقاد، وأكثر خجلا من أن أشكر المادحين، وأكثر إرهاقا من أكتب مرتين، مرة في الأفكار، ومرة أخرى في المجادلة بشأنها. فطاقة الكتابة اليومية، في نظري، أقل من أن تهدر خارج إطار العامود الصحفي.
لذلك كله، أقول لقارئة أغضبها عدم تفاعلي مع تعليقات الأصدقاء، إنني أنحني لكل من زود بالوني بالأفكار، لكنني أكتفي بمراقبته حين يطير!