عائشة القذافي تحدثت. ابنة «بابا» المدللة قالت لــ«نيويورك تايمز» أن «الأزمة جعلت العائلة متماسكة أكثر». الأزمة التي تقصدها ليست «تسونامي» ضرب البلاد، ولا تسرب نفطي، ولا كارثة طبيعية حلت بليبيا، إنها مجازر الــ«بابا» والأخوة «المتضامنين» أكثر من أي وقت مضى.. من أجل إفناء العائلات في ليبيا وفك عراها. ثمة عائلات تتغير في مصراتة وأجدابيا كل ساعة. في وقت قراءتك لهذه المقالة، ثمة عائلة مكونة من خمسة، أصبح عدد افرادها اثنين. واحدة «سعيدة» باتت منكوبة. أخرى متضامنة باتت مشردة. وثمة عائلة بأكملها استحالت صورا على الجدار مع شريط أسود.

تقول ابنة «الجزّار» التي أمضت جل حياتها تتسوق في «هارودتس» و«بيفرلي هيلز»، وتحضر الحفلات في «ميلانو» و«الجبل الأسود»، أنها وأشقاءها السبعة «يجرون حوارا وتبادلا للآراء قبل أي قرار بشأن خطوة كبيرة».

هل تتخيلون المشهد؟ الابنة المدللة عائشة، والأخ الكبير الــ«كول» سيف الإسلام، بصحبة الأب العقيد الغريب، وباقي أبنائه يتحّلقون حول طاولة اجتماعات في غرفة المعيشة، أو في خيمة ما، أو في سرداب آمن، ويتخذون القرارات «المهمة». ترفع عائشة يدها وتصيح: رشاشات. يقول سيف: صواريخ غراد. يمتعض العقيد، يحدق في السقف، يراقب ذبابة طائرة، يتلهى بعرق أخضر في إناء إلى جانبه، تبرق عيناه، يقول: لا، أريدها قنابل عنقودية.

على هذه الشاكلة، تجتمع العائلة يوميا. يتبادلون الأخبار المنشورة في الصحف العالمية، وما شاهدوه وسمعوه على «الجزيرة» أو «بي بي سي». يغضبون في مرات، يختلفون في مرات أخرى، سرعان ما يتصالحون، سقف العائلة السعيدة يجمعهم برباط مقدس هو رباط الدموية.

صرحت عائشة أيضا للصحيفة الأميركية: «على العالم أن يأتي إلى طاولة الحوار تحت مظلة المنظمات الدولية». مضحك جدا هذا الكلام. فالمنظمات الدولية، جلها، أدانت المجازر التي تم ارتكابها بحق الليبيين، وقبل المنظمات، أدانها ضمير الإنسانية الذي لم يكن يوما على طاولة اجتماعات.. عائلة دراكولا السعيدة!