.. و«غوانتانامو» كنز الأسرار، ومرتع للخوف، وقبر للنهار، وعار الإنسان، وعار «روما» الجديدة، وكائن وحشي في داخلنا لم يتحضر، وآكل لحوم البشر، ومصاص الدماء، وخفاش عملاق، أدمى عيون العالم وأعماه عن الحق والحقيقة. وخجلنا من أن كيف نكمل حياتنا وفي عامة السجون تعفن أبرياء، بسطاء، لا جرم اقترفوه إلا لأن لهم «اسماً شبيهاً»، أو على بطاقة هويتهم مكتوب أنهم «صحافيون»، وظيفتهم نقل الحقيقة.

«ويكليكس» تقول ما لا ينتظر أحد أن يسمعه. الكل ارتاح إلى موت السر العظيم، سر الإنسانية التي، بعد مئات السنين من تحضرها المزعوم، انتحلت صفة الوحش. لا أحد يريد أن يستمع إلى أغنية «غواتنامو» الحزينة، فالأغنية شر متطاير والشظايا تصيبنا كلنا. أنظمة حكم متواطئة، جماعات حقوق إنسان «خبيثة» تكيل بألف مكيال. دم حلال ودم حرام. تهليل وتضليل، حماسة ونجاسة، بريق وزعيق. وحين، في نهاية اليوم، نغفو، لا نفكر بـ«غوانتانامو»، ونطرد الأفكار لو تسربت إلينا. نهرب من «غوانتانامو» لأننا في رحلة هروب مستمر من دواخلنا. ففي كل واحد منا.. «غوانتانامو»!