لا أعرف من أنا؟ كيف أكون عربيا و«هم» منتسبون إلى العروبة. كيف يكون في تاريخي بطولات وجهاد، نور ونوّار، علم وفلسفة.. و«هؤلاء» سيكونون ذات يوم في تاريخي أيضا. أنا عربي؟ ماذا أقول لابني عن فلسطين، عن بغداد وحاكم القصر الذي خنق شعبه بالكيماوي و«طهر» البلاد من كل قومية لا توافق هواه؟ عن بغداد التي سلمها جهل ديكتاتور ونفسه المريضة إلى جنود أتوا من خلف المحيط، تملأ الأساطير رؤوسهم ويملأ الحقد صدورهم ، فقتلوا ونهبوا وعاثوا في الأرض فسادا. عن قاهرة، سرقت «عصابة» خيراتها طوال عقود، فيما جزء من ناسها في «عشوائيات»، وجزء آخر في مهجر يبحث عن القوت. عن يمن لم يعد سعيدا البتة. أهله غاضبون. يلتحفون الليل في الشوارع وتلسعهم شمس النهارات. يصيحون. يقتلون.
والرئيس متمسك بحقه «الدستوري» في البقاء. الدستور يضعه الناس لا لكي يحكمهم بل لكي يحاكم قاتلهم. فهمه الرئيس خطأ. عن مصراتة، التي «فلسطنتها» الأخبار. بات قتلاها، كما في الأخبار الواردة منذ عقود من فلسطين، أرقاما نحصيهم في الصباح، نحصيهم في المساء، وننام ونحلم ونأكل ونذهب إلى المطعم والمرقص. نتذكر الأرقام فنحزن ويكئبنا عجزنا، و«لا حول ولا قوة إلا بالله». ولا نعرف شيئا عن هوية الأرقام. حياتها وأحلامها. عن علي وزوجته الذين خرجوا من بيتهم هربا من النيران، بحثا عن ملجأ، فوصلوا إلى الملجأ اثنين من أصل ستة. مرة جديدة بلغة الأرقام. أربعة أطفال شطرت قذيفة وجوههم ورقابهم قبل أن يصلوا إلى الملجأ. الأم قضت ليلتها بأمل أن يكون أحدهم حيا. بأمل ألا تنهشهم الكلاب الضالة. حصلت على جثثهم المقطعة في اليوم التالي. وحصلت على بطاقة معايدة في حقيبة صغيرتها تقول: «أمي أحبك».
عن دمشق الأبية التي تنزف. عن جنازات يموت فيها المشيعون. عن قرى وادعة آمنة مسالمة تجتاح وتقصف بالدبابات. عن العروبة أسأل، عن معنى العروبة أسأل، عن مأساة أو «مزاح» العروبة أسأل. إلى من أنتمي. ما تاريخي؟ من أنا؟