الرسالة الأولى: صديقي الشيطان، ما بك لا تلبي؟ قلت: قنابل مسيلة للدموع، فسالت دموعهم ولم ينطفئ البريق فيها. قلت:
غاز خانق، فأطلقناه كما يعطّر عجوز حانوته في باكر الصباح، فواحا، أنيقا، حادا، فلم يزدهم الغاز إلا اشتعالا، ولم تختنق أرواحهم، بل هامت فوق الرؤوس تمدهم بالحماسة والشجاعة.
قلت: مياه المجارير، فغسلّتهم بها، كريهة مبتذلة نجسة، فإذا بحدائق تزهر على صدورهم، وإذا بطهارة تخرج من قلوبهم، تزيل الدنس، وتغسلك أنت. قلت: الرصاص. وانظر، يا صديقي، ماذا فعل الرصاص! انهم يتوعدونني بالحساب، في الدنيا، لا في الآخرة.
وأنت غير قادر على حمايتي، لا في الدنيا ولا في الآخرة. قلت: قنابل عنقودية، قاذفات دبابات، قنابل انشطارية، صواريخ غراد.. لكن وصفاتك لم تعد ناجعة، نشطرهم فتتضاعف أعدادهم، نقصف سقوف بيوتهم، فيطلعون من تحت الأرض، نقنصهم، فيقتنصون التاريخ على الفضائيات، تتجمهر حولهم الدنيا، ويقول العالم إنني «مجرم حرب».
هل يعجبك الأمر، صديقي لقد راهنت عليك طويلا، وأنت اليوم لا تلبيني، لبِّني كما لبيتك طوال حياتي، لبيك يا شيطاني لبيك.
الرسالة الثانية: أمي العزيزة، ماذا أفعل؟ أمهات بلادي يلعنني. أمهات الدنيا يلعنني. يصرخن: ألا أم لك؟
أولاد الـ.. يشتمونك. أشتاق إليك في هذه الأيام، إلى حضنك يأخذني بعيدا، بعيدا عن ضجيجهم، عن نداءاتهم..
لم أعد قادرا على الاحتمال، ليتني أعود طفلا صغيرا، بلا سلطة، بلا حربة، بلا سلاح.. طفلاً يلهو حول رجليك، يشدك من طرف فستانك، يغسل بالشكولاته وجهه. أحضنيني يا أماه، احميني من عويل الأمهات، قبليني، وامسحي عن وجهي الشوكولاته، امسحي الدماء.
الرسالة الثالثة: زوجتي.. أحبك. سأبقى رجلك إلى الأبد.. قوياً كما المردة، فارساً كما البواسل، شاهقا كما الجبال، مشعا كما النجوم. أنا الذكر المهيمن المهين، أنا قائد الشرق وفزاعة الغرب. أنا قاتل الشذاذ.. ولا تكترثي لغير ذلك. لا تلمّحي لغير ذلك. لا يحق لك أن تلمّحي لغير ذلك. أنا طاووس البساتين، هل نسيت؟