الأسرة تمثل مستقبل الوطن ونواة المجتمع الإنساني الأصلية التي تضمن استمراره في الوجود، من وقت أن ظهرت في شكلها الأول بين أبينا آدم وأمنا حواء عليهما السلام، كما في قوله تعالى لهما على سبيل الامتنان: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ).

وكلمة «أسرة» مأخوذة من «الأسر» بمعنى الشدة والقوة، لأن الرجل يتقوى بأهل بيته وأقاربه ويشد بعضهم بعضاً باعتبار أن كل فرد منهم يمثّل الدرع الحصينة للآخر. تحمل الأسرة دوراً بارزاً في النسيج الاجتماعي والتربوي، حيث تعد البيئة الأولى والأساسية التي ينمو فيها الفرد وتتطور شخصيته.

وترجع أهمية وجود الأُسر في المجتمع الإنساني إلى كونها الحواضن الاجتماعية التي يحقق فيها الإنسان غرائزه الطبيعية، كالبقاء، وأيضاً دوافعه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كحب الحياة والتمتع بما فيها من الطيبات والأمور المحببة إلى النفوس، كما في قوله تعالى: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾.

وانطلاقاً من الواجب الشرعي والوطني، ومشاركة في الوقوف بإيجابية في وجه التحديات التي تواجه الأسرة تماشياً مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن يكون عام 2026 «عام الأسرة»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز دور الأسرة الإماراتية في بناء مجتمع متماسك ومستقر.

ويسهم في إعادة اكتشاف معنى الأسرة الإماراتية، عبر منح الأفراد الوقت للتفاعل، وتعزيز الحوار بين الآباء والأبناء، ودعم الوالدين، وتمكين الشباب، بما يخلق بيوتاً أكثر دفئاً، ومجتمعاً أكثر تماسكاً.

وتؤكد الدولة أن مستقبل الوطن يبدأ من الأسرة، فهي المدرسة الأولى والأساس في بناء الإنسان والمجتمع، ومفتاح الاستقرار والتنمية المستدامة. وتركز الدولة على تعزيز وعي الأسرة بدورها في تنشئة الأجيال، وتحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والعملية، بما يعزز السعادة والاستقرار الأسري والانسجام مع الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031.