من الإنجاز إلى التوسّع. ليست هذه مجرد عبارة افتتاحية، بل هي خلاصة مرحلة جديدة يمر بها العالم في علاقته مع البيئة والاقتصاد.
فبعد سنوات من التجارب والمبادرات المتفرقة، تقف دبي اليوم لتقول إن الحلول الخضراء لم تعد حلماً بعيداً، بل واقع أثبت جدواه، والسؤال لم يعد هل نستطيع، بل كيف نسرع ونوسع.
دبي استضافت الدورة الثانية عشرة من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر في مركز دبي التجاري العالمي، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتنظيم المجلس الأعلى للطاقة في دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر. وفي هذه الدورة، يتحول الشعار إلى منهج عمل: الانتقال من نجاحات فردية إلى منظومة متكاملة.
هذا التحول ليس رفاهية فكرية، بل ضرورة اقتصادية. فقد تجاوز حجم الاقتصاد الأخضر خمسة تريليونات دولار سنوياً، وتشير التوقعات إلى أنه سيتخطى سبعة تريليونات بحلول 2030.
كما تجاوز التمويل المناخي العالمي لأول مرة حاجز تريليوني دولار في عام 2024. هذه الأرقام لا تعني أن المهمة انتهت، بل تؤكد أن الفرصة كبيرة، ومن يتحرك بسرعة سيقود المستقبل.
لذلك تختار القمة أربعة محاور جوهرية: تقنيات الطاقة والبنية التحتية، واستراتيجيات الأعمال والتحول المستدام، والأمن المائي والغذائي، والتمويل، إلى جانب ثلاثة موضوعات عابرة هي الذكاء الاصطناعي والحوكمة وممكنات الأنظمة الاقتصادية. وتجمع نحو 135 قائداً من صناع القرار والمستثمرين والخبراء والمبتكرين.
ويبقى محور الأمن المائي والغذائي هو الأكثر إنسانية. فهو يربط بين كوب الماء وسلة الغذاء واستقرار الأسرة والوطن.
حين تتحدث القمة عن إزالة الكربون من إنتاج المياه، وعن الزراعة الدقيقة والأنظمة المتكيفة مع المناخ، فهي تتحدث عن أمن دولة ومستقبل أجيال، ويدعم ذلك استراتيجية الأمن المائي الإماراتية 2036 والاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051.
رسالة دبي واضحة وهادئة: لدينا ما يكفي من الإنجازات لنبني عليها، والوقت الآن للشراكات والتمويل المرن والحوكمة الرشيدة. فالتوسع الأخضر ليس خياراً مثالياً، بل هو الطريق الأقصر نحو ازدهار مستدام.