وفي دولة الإمارات تتكامل المنح الثقافية ومعارض الكتب والجوائز لتشكّل منظومة تحتضن الإبداع، وتدفع بالإنتاج الأدبي الإماراتي إلى مساحات أرحب من الحضور والتأثير.
ومن تجربتي الشخصية حصلت على منحة ضمن البرنامج عن كتابي «كحل إثمد»، وكانت بالنسبة إليّ أبعد من مجرد دعم لإصدار كتاب؛ فقد حملت معنى التقدير للفكرة والثقة بالمشروع والجهد المبذول فيه.
فالمنحة حين تُمنح للكاتب صاحب التجربة والمشروع الجاد، هي تقدير لما راكمه من معرفة، وفي الوقت نفسه استثمار فيما يستطيع أن يضيفه مستقبلاً إلى المكتبة الإماراتية.
فالمنحة الحقيقية لا تتوقف قيمتها عند لحظة الحصول عليها، وإنما تظهر ثمارها عندما يتحول الدعم إلى كتاب جيد، أو مشروع ثقافي مؤثر، يجد طريقه إلى الناس ويصبح جزءاً من الحراك الثقافي في المجتمع.
وبين أروقته تتجاور التجارب والأجيال والأفكار، وتظهر إصدارات إماراتية متميزة إلى جانب آلاف العناوين العربية والعالمية. وهذا الحضور يمنح الكاتب فرصة لأن يرى كتابه وقد غادر مساحته الخاصة ليصبح بين أيدي القراء.
وحين تتكامل هذه المسارات، فإننا لا نحتفي بكتاب جديد فحسب، بل نبني مشهداً ثقافياً إماراتياً تتراكم فيه التجارب، وتُحفظ فيه الذاكرة، ويجد فيه المبدع مكانه، ويظل الكتاب شاهداً على مجتمع يؤمن بأن الثقافة ليست ترفاً، بل أثر يبقى.
