وقد أثبتت تجارب علمية عدة أن الإنسان يتأثر بما يدور في داخله من تصورات ومعتقدات، سواء أكانت إيجابية أم سلبية. ويكفي أن نتأمل آلية عمل جهاز كشف الكذب (البوليجراف) لندرك مدى الترابط بين الفكرة والجسد، فعندما يُطرح على الشخص سؤال يثير القلق مثل:
«هل سرقت المال؟» يستجيب الجسم مباشرة، فتتغير درجة حرارة اليدين، ويتسارع نبض القلب، ويرتفع ضغط الدم، ويزداد معدل التنفس، كما يظهر التوتر في العضلات ويزداد التعرّق. هذه التغيرات الفسيولوجية لا ترتبط بالكذب وحده، بل هي استجابة طبيعية لأي فكرة تحمل شحنة انفعالية قوية.
وعندما نسمح للأفكار السلبية بالسيطرة علينا، فإننا ندخل أجسامنا في حالة من التوتر المستمر، ما يضعف المناعة، ويستنزف الطاقة، ويؤثر في صفاء الذهن. التفكير الدائم بالخوف أو الفشل أو القلق يجعل الإنسان مشدود الأعصاب، سريع الانفعال، قليل التركيز.
هذه المواد تسهم في تخفيف الإحساس بالألم، وتعزز الشعور بالراحة والمتعة، وتزيد القدرة على التحمل والتركيز. لذلك نلاحظ أن الأشخاص الإيجابيين غالباً ما يتمتعون بطاقة أعلى وهدوء أكبر، حتى في مواجهة التحديات.
وكثير من القرارات المصيرية، سواء أكانت بنّاءة أم مدمرة، بدأت بفكرة لم يحسن صاحبها التعامل معها. ولهذا فإن اليقظة الذهنية، ومراقبة ما يدور في عقولنا، واختيار ما نغذي به أفكارنا، تمثل درعاً واقية من الانجراف وراء تصورات سلبية قد تضر بنا.