الحياة بألوانها المتعددة

تتشابه الحياة مع قوس قزح في تنوّع ألوانها واختلاف أطيافها؛ فهي لا تسير على وتيرة واحدة، ولا تبقى صافية هادئة على الدوام.

وكما يتبدّل الطقس، تتقلّب أيامنا بين فرح وحزن، ونجاح وتعثر. وهذا التغيّر ليس عيباً في الحياة، بل هو جوهرها الحقيقي وسرّ جمالها.

قد نبدأ يومنا بطاقة إيجابية وحماس للعمل والإنجاز، ثم تعترضنا مواقف مفاجئة تعكّر صفونا؛ كلمة جارحة، مشكلة في العمل، أو خلاف عابر مع قريب أو صديق. أحياناً تهبط مشاعرنا دون مقدمات، وأحياناً أخرى ترتفع فجأة بسبب خبر سار أو ابتسامة صادقة.

وهكذا نظل ننتقل بين الألوان المختلفة، كما تتدرج ألوان قوس قزح بين الأحمر والبنفسجي، ولكل لون تأثيره الخاص وجماله الفريد.

من الأخطاء الشائعة أن نربط سعادتنا بشروط محددة؛ فنؤجل الفرح إلى حين امتلاك سيارة، أو الحصول على ترقية، أو تأسيس مشروع خاص، أو السفر إلى بلد نحلم به، أو شراء منزل. نظن أن تحقيق هذه الأمور هو المفتاح الوحيد للراحة والرضا.

لكن ماذا لو تحققت جميعها ولم نشعر بالسعادة التي تخيلناها؟ الحقيقة أن السعادة ليست نتيجة مباشرة للنجاح، بل إن النجاح غالباً ما يكون ثمرة لشعور داخلي بالرضا والامتنان.

فعندما يكون الإنسان متصالحاً مع ذاته، وقادراً على رؤية الجمال في التفاصيل الصغيرة، يصبح أكثر قدرة على الإنجاز والإبداع.

نرى في عصرنا الكثير من الصور اللامعة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ أشخاصاً يبدون في قمة النجاح، يملكون المال والشهرة، ويسافرون إلى أجمل الأماكن، تحيط بهم الأضواء والمعجبون.

لكن الواقع قد يكون مختلفاً تماماً؛ فخلف هذه الصور قد تختبئ مشاعر جمة.

المظاهر لا تعكس دائماً الحقيقة، والثراء أو الشهرة لا يضمنان السلام الداخلي. لذلك لا يصح أن نقيس أنفسنا بمعايير الآخرين، ولا أن نفرض تصوراً واحداً للحياة الناجحة أو السعيدة.

لكل إنسان أولوياته وقيمه الخاصة؛ فما تراه أنت إنجازاً عظيماً قد يراه غيرك أمراً عادياً، وما يعدّه الآخر ضرورة قد لا يعني لك الكثير.

واختلاف الرؤى أمر طبيعي وصحي، وهو ما يثري التجربة الإنسانية. فالحياة لوحة متعددة الألوان، لكل شخص فيها بصمته الخاصة.