قلنا مراراً وتكراراً، وسنظل نكرر مع كل جريمة إرهابية جديدة، إن الإرهاب لا يعرف الحدود، وليس له دين ولا هوية ولا وطن، وإنه يهدد البشرية جمعاء ولا يستثني أحداً، وما حدث بالأمس القريب في مدينة نيس الفرنسية، ليس بجديد ولا غريب، لا في فرنسا ولا في غيرها من دول العالم، ولا داعي لتكرار الخطأ المعتاد باتهام الإسلام والمسلمين، فهذا الاتهام في حد ذاته بات يغذي نزعات الإرهاب ويخدم أهداف الجماعات والتنظيمات الإرهابية، التي ترفع شعارات دينية زائفة هي أبعد ما تكون عن واقعها ومدلولاتها وأهدافها.

لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي أدركت منذ البداية مدى خطورة الإرهاب، وترسخ هذا الإدراك مع رفض المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واستنكاره لكافة أشكال الإرهاب البغيضة، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001 في نيويورك قائلاً: «إن الإرهاب بغيض من وجهة نظر الإسلام والديانات السماوية الأخرى، وهو عدو لدود للإنسانية جمعاء»، وقد أعاد صاحب السمو الشيخ خليفـــة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تأكيد ثوابت دولة الإمارات في مواجهة الإرهاب بقوله: «موقفنا من الإرهاب ثابت، ومساهمتنا في الحرب عليه مستمرة؛ لأننا نؤمن أن الإرهاب آفة عالمية خطيرة، تضرب على غير هدى، وعلى أساس رؤية ظلامية ضيقة».

وقد دعت دولة الإمارات إلى ضرورة مواجهة الإرهاب وتوحيد الجهود للتصدي له إقليمياً وعالمياً، كما شاركت بفاعلية في كافة الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى مكافحة الإرهاب واجتثاث جذوره، كما أن الإمارات تعد في مقدمة دول العالم التي وضعت لنفسها استراتيجية متكاملة الأبعاد والجوانب سياسياً واقتصادياً وأمنياً وإعلامياً وثقافياً واجتماعياً، من أجل التصدي لظاهرة الإرهاب البغيضة على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية، كما أصدرت دولة الإمارات قوانين حازمة في مكافحة الإرهاب، تصب بجميع عناصرها وموادها في باب حماية حقوق الأفراد وسلامتهم، وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المجتمع.

لم يعد الإرهاب مجرد انتهاك وتهديد لأمن الدول والشعوب، بل بات يهدد الحضارة الإنسانية ومستقبل البشرية جمعاء والمجتمع الدولي ككل، وهو ما أشارت إليه دولة الإمارات في استراتيجيتها، مؤكدة ضرورة تعزيز وتنسيق الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب، واجتثاث جذوره ومنابعه الفكرية والمالية والاجتماعية.