تباكي من أجل اللاجئين

مرّ اليوم العالمي للاجئين بفعاليات احتفالية، تباكى خلالها العالم، شرقه وغربه، على مآسي السوريين والعراقيين، وانتهى الأمر في انتظار المناسبة بعد عام.

دموع التماسيح التي ذرفها العالم، ولم تصل إلى اللاجئين خبزاً يسمن من جوع، ولا أغطية تقي من برد، لن تمسح حقيقة أن هذا العالم المخاتل، هو من هجر هذه الملايين قسراً من بيوتها وأوطانها، ليس فقط في صمته على نزاعات اندلعت لأسبابها الموضوعية، وإنما بافتعاله هو هذه الأزمات التي لا يزال ينفخ على نارها، ويزيد من جذوتها قصداً وراء تحقيق مصالح وتكريس سياسات جديدة في المنطقة.

والأصوات التي ارتفعت بفعاليات كلامية، تتوسل أن توصل رسالة إلى المجتمع الدولي، عن حجم المأساة التي يعيشها اللاجئون، ما هي إلا أصوات حمقاء، فالعالم كله يرى ويسمع، بل ويصنع هذه المأساة دون مبالاة بأي قيم إنسانية.

في أزمات العراق وسوريا الأخيرة، تحديداً، لم يأبه المجتمع الدولي بأي قيم أخلاقية، وهو يدعم رسم خرائط وتقسيمات جديدة للمنطقة، بقتل عشرات الآلاف وتهجير الملايين قسراً، هرباً من لهب الحروب. ولا تزال هذه الدول تصمت على ما يفوق مآسي اللاجئين في الدول المستضيفة الفقيرة، فهي تتفرج على المحاصرين في مناطقهم وسط مجاعات حقيقية، بل وتعمل على استمرار هذه الممارسات، ودعم الجهات المتناحرة، لإجبار المزيد من البشر على الهجرة وفق الخرائط الجديدة.

الدول التي تحمل هذه القيم، لن تنظر إلى اللاجئين نظرة الحريص على كرامة وإنسانية البشر، ولن يكون في صالح سياساتها الجديدة حل مشاكلهم وإنهاء مآسيهم، النظرة الحقيقية في سياسة هذه الدول، هو في ترك المآسي لتتفاقم، ودعم الأعداد لتزداد، إلى حين يأتي الوقت الأنسب لاستثمار هذه المآسي والأعداد في فرض تقسيمات وخرائط وسياسات جديدة على أرض الواقع.

الدول المستضيفة تتباكى هي الأخرى على حجم ما يلحق بها من مشاكل مادية، جراء أفواج اللجوء الكبيرة، ولكنه أيضاً ليس بكاء حقيقياً، فأزمة هذه الدول الحقيقية، والتي تعرفها تماماً، هو ما يفرضه عليها هذا النوع من اللجوء من واقع ديموغرافي وسياسي واجتماعي جديد، ولكن هل تمتلك هذه الدول ما تواجه به أزمتها غير البكاء؟.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات