السلاح والتنمية

نقف الآن في منتصف العام 2015، وهو العام الذي حدده المجتمع الدولي لتحقيق الطموحات الإنمائية للألفية، والتي لم يتحقق منها شيء برغم التعهدات السياسية للدول، وهي ليست المرة الأولى التي يظل فيها القضاء على الجهل والجوع والمرض مجرد تعهدات غير ملزمة، وفي مجال تحقيق تعليم عالمي للجميع، على سبيل المثال، زادت تعهدات المجتمع الدولي على 12 إعلاناً برعاية الأمم المتحدة منذ 1950 ولم تنجز بمجموعها الكثير.

إن نظرة مقارنة سريعة مع حجم الانفاق العالمي على التسلح والميزانيات العسكرية والذي يفوق 1.8 تريليون دولار سنوياً، تشير إلى كذبة كبرى في التعهدات وكارثة في التوجهات والسياسات التي يتم تنفيذها على أرض الواقع.

وربما لا يكفي ما أشار إليه الأمين العام للأمم المتحدة في إحدى المناسبات بأن العالم ينفق على السلاح في شهر أكثر مما ينفقه على التنمية في سنة، فميزانية العالم العسكرية لسنة واحدة كافية لحل مشكلات الأرض لألف سنة قادمة.

المقارنة بين حجم النفقات العسكرية العالمية والنفقات على ايجاد حلول لمشكلات البشرية ليست مجرد احصاءات تقف عند الأرقام، بل هي مفارقة كبرى في نظام الأفكار الذي يحكم العالم، وخصوصا عندما ينهض مقررو هذه السياسة ويعيدون بصراحة، تنقلب مع المفارقة إلى وقاحة، أسباب جميع مشكلات العالم من جهل وفقر ومرض وغياب للتنمية، إلى النزاعات والحروب المنتشرة في معظم بقاع الأرض، كما يعيدون تارة أخرى أسباب انتشار الفقر والجهل وغياب التنمية إلى النزاعات، في ترابط وتبادل أدوار بين السبب والمسبب.

الترابط الذي لا يذكره أحد، هو في السياسات الكارثية التي تخصص الحصة الأعظم من ميزانيات الدول للتسلح مقابل جزء بسيط غير قابل للمقارنة لجميع مجالات التنمية، وهي فجوة آخذة في الاتساع، ليس فقط في الدول الكبرى، وإنما أيضاً في الدول التي تحتاج الى التنمية، وقد أظهرت السنوات الأخيرة أن الزيادة الأكبر في حجم الانفاق العسكري كانت في الشرق الأوسط.

مع هذه السياسات المشكلات لم تخط خطوة واحدة إلى الحل، بل تناسلت إلى مشكلات جديدة، ومع ولادة مشكلة الإرهاب وانتشار الأصوليات والتشدد، لا بد من تفكير أكثر عمقاً حول هذه السياسات التي تحكم العالم وتنذر بمستقبل أكثر بؤساً للبشرية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات