حيرة غير مبررة

الحيرة في قراءة الواقع والتطورات في مناطق النزاع العربي، وبالتالي غموض مآلات هذه النزاعات، أمر مبرر جداً على المستوى الشعبي، وحتى على مستوى التحليل الإعلامي، خصوصاً في ظل غياب شفافية المواقف لكثير من أطراف النزاعات، والتبدلات السريعة لهذه المواقف والاصطفافات والتحالفات.

أما أن تكون هذه الحيرة، هي ما تصرح به أو تلمح إليه دول وحكوماتها، عليها أن ترسم سياساتها ومواقفها وفق رؤية واضحة لما يجب أن يكون عليه مستقبل شعوبها، فهذه كارثة لا يمكن أن تمتلك أي مسوغ أو مبرر.

غياب المعلومات على المستوى الشعبي، الذي يمتلك ثوابته السياسة التي تحركه، قد يترك المجال فسيحاً لتكهنات غير صحيحة، تتكسر مع الوقت على صخرة الثوابت، أما المستوى الرسمي فليس مبرره بالتأكيد غياب المعلومة، وإنما مرد حيرته التحرك بلا ثوابت، وفق ما تمنحه كل مرحلة من متغيرات وتطورات، ووفق ارتباطات خارجية أكثر مما هو استجابة لمسؤوليات داخلية..

ومهما أحرزت أجهزة معلومات المستوى الرسمي من إحكام قبضتها على المعلومة وتقلباتها، سيحيلها غياب الثوابت إلى تذبذب المواقف، وضبابية الرؤية، والتحرك بردات فعل من دون أي برامج فاعلة.

على أن تأثير ضبابية ما يجري على المستوى النفسي للشعوب، ليس بهذه السهولة، فالحيرة التي تترك المستقبل رهينة للمجهول، تشتغل على قدر عال جداً من الإحباط والتثبيط، وتراخي المسؤولية تجاه تحديات مصيرية.

الأخطر أن تكون الشفافية الوحيدة، التي يطالع بها المستوى الرسمي شعبه، هي حيرته وضبابية رؤيته، ليزيد من قدر الإحباط، وهو الذي لم يبادر، برغم الدروس القاسية التي عايشتها المنطقة، إلى إصلاح علاقته المهترئة مع المستوى الشعبي، فبقي شعبه هو آخر ما يفكر فيه عند وضع سياساته، عندما يريد أن يوصل رسائل مبطنة إلى أطراف خارجية.

حيرة بعض الدول، قد تكون مستعصية ومتشابكة أكثر من ذلك، فالأردن مثلاً قد تدخل مشكلاته الاقتصادية وموقعه بين محيط يشتعل فيه النزاع ومشكلات اللاجئين وغيرها، ضمن المعادلة، لكن كل ذلك لا يبرر أن يظل المستوى الشعبي هو الأخير في هذه المعادلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات