لمزيد من الجدل

التشويق هو العنصر الأهم في لغز داعش الذي يبقي على جذوة الانجذاب نحوه مشتعلة، بل أكثر أهمية من التصميم المتقن لهذا «الكرت الفرار» مرن الاستثمار من قبل جميع اللاعبين، أو بلفظ أدق، المتلاعبين، سواء ظهروا كحلفاء أو خصوم.

الأسئلة المحيرة حول التنظيم، كلها، يراد لها أن تسأل، وأن تكون مثار جدل، والكلام الكثير الذي يثار حول الظل هو الذي يجعل لخطواته آثار أقدام ترى على الأرض، وقد يكون في هذا الطرح أيضاً مزيد من الكلام لمزيد من الجدل.

اللغز، إن كان ثمة لغز، لا يمكن أن يكون كبيراً بحيث يخفى على دول قوية بأجهزة معلوماتها، أما الكذبة فهي ضخمة جداً بحجم التواطؤ على صناعتها وكذلك التواطؤ على تصديقها. فالتصميم المتقن لداعش، ليس في حجم وجوده على أرض الواقع، وقوته. ولكن في حجم الظل الذي تم تضخيمه، ليس فقط في صورة اعلامية ترعاها دول، وإنما كذلك بتواطؤ جمعي من أفراد وجماعات، وسواء التقت إرادات هذا التضخيم على استثمارات سياسية أو تقسيمات طائفية وفكرية.

وتماماً كما يستطيع نظام الأسد محاولة الاستثمار في تقديم نفسه كحليف ضد التطرف لإنهاء أزمته، واستثمار دول أخرى لرعب داعش في إسكات أزماتها الداخلية، على سبيل المثال لا الحصر. تستطيع جماعات إسلامية محاربة، تغليب حجتها للإقناع بأنها البديل المعتدل للتطرف، وفي المقابل كذلك يسارع متصيدون إلى تركيز الأنظار على ضرورة نبش سلبيات التراث لتعميمها على الدين وتحميله إثم الإجرام الذي يرتكبه داعش.

الإبقاء على جذوة التشويق، وبالتالي الإبقاء على الظل دون أن يتلاشى، يصبح مع الوقت أمراً غاية في التحدي، فجميع الأسئلة التي تحرك الإدهاش حول اللغز قد سئلت وصار تكرارها في حكم العادي، وكل من أراد ملء الفراغات كما يحلو له في إقناع نفسه بوهم الوصول إلى إجابات.

لذلك، وقبل أن يتلاشى الظل تماماً، لن يكون مستغرباً أن نلحظ في المرحلة المقبلة جميع المتلاعبين يسارعون إلى حصد النتائج، والتراضي على حصص من البيدر كل واحد حسب ما تتسع له سلته ويصل إليه منجله، أما إعادة رسم الخرائط، وتسوية ملفات على حساب التنازل عن ملفات وتأزيم بؤر جديدة مقابل تهدئة أخرى، فقد تكون الألغاز الأكثر إدهاشاً، وعندها فقط يمكن أن نهلل لتواطؤ على إنهاء الكذبة وصناعة غيرها، هذا إن لم تقتل الدمى أصحابها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات