حرب خديعة

ظهور الحلفاء كأعداء للإيقاع بالفريسة، نوع جديد من حروب الخديعة يمكن أن نشخص تشكله الآن، وسيان إن كان ذلك بتخطيط مسبق أو بارتجال من يمسك بالأحداث ويعيد ترتيبها، وسواء أيضاً إن كان بين هؤلاء الحلفاء تواصل مباشر وترتيب مجدول متفق عليه، أو جاءت أفعالهم أحادية ما دامت تصب في هدف واحد، وهو النهش في جسد الفريسة كل من جانبه.

أعمال عنف وحشية صارخة، انتشرت في الآونة الأخيرة، على مرأى العالم بأسره، بالتصوير البطيء والسريع، وعلى يد داعش وغيرها من أفراد وجماعات، في مناطق النزاع داخل العالم العربي، وفي أوروبا وأميركا وكندا وأستراليا وغيرها.

جماعات العنف التي تنسب نفسها إلى الإسلام، تفخر علناً بأنها ارتكبت أفعالاً دموية بشعة، وتؤسس لأسطورة قوتها المرعبة بتصوير المشاهد الوحشية وبثها.. الإنسان البسيط لا يشاهد غير الوحشية التي تبثها تلك الفرق، ولن يرى سوى أصابع آلة الإعلام العالمية وهي تشير بالاتهام إلى الإسلام..

المحلل الفطن، ستلقيه أسئلة كثيرة، إلى اتهام معسكر في الغرب حيناً، وآخر في الشرق أحياناً، وسترميه الحيرة إلى تصديق ما يقال مرة، وربما تكذيب عقله مرات كثيرة، وسيظل ممزقاً بين أحداث متسارعة لا تمنح تفكيره هدنة.

بعض الرسميين العرب يجدون ضالتهم في تحويل عبء مفاسد أداروا لها ظهورهم عقوداً، إلى جماعات من الظلال التي سوف تتلاشى في النهاية لنرى أن مجمل ما وصلنا إليه سببه الوحيد والأكيد هو الإسلام.

الإسلام كهوية جامعة، إذاً، بات هو الفريسة التي تتحالف عليها حرب الخديعة هذه، والحلف الذي يتناهشها لا يبرأ منه أحد سواء الجماعات الإرهابية التي تمنح مادة الصورة المنفّرة عن هذه الهوية، أو المعسكرات الخارجية شرقيها أو غربيها، أو المحلل الفطن الذي تحبسه فطنته في الحيرة، أو النخب العربية التي تثخن في جراح هذه الفريسة دون أن تعنيها هوية أو دين في صراع الإبقاء على المصالح ومراكز النفوذ، بل تحيل حتى القتل الذي يمارسه منتهجو العنف ضد أبناء المسلمين في الخارج إلى خوف سببّه الإسلام لهم.

أما ابن هذه الهوية البسيط الساذج، فهو أكبر المدانين في هذا الحلف، بعد أن أصبح يتعامل مع ذاته على أساس هذه الصورة التي رسمت له وصدقها، وأصبح يكرر الكلام الذي يراد له أن يقوله عن نفسه، دون أن يدرك أن الصراع الحقيقي الآن هو صراع ضد هويته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات