لا للأهداف الهامشية

ت + ت - الحجم الطبيعي

من منا لا يحب الارتقاء بنفسه والسمو بذاته؟ جميعنا بلا شك، ولكي تتحقق تلك المطالب والأمنيات التي تسكننا، علينا المواظبة ومواصلة تقييم أنفسنا، لندرك مواضع قوتنا ومكامن ضعفنا التي تحتاج إلى صقل وتوجيه وتقوية، عبر النصائح التي يجب أن نعمل بها ونقوم بالتجارب حتى نصل إلى نقطة الإنجاز ونشعر بقيمة المحاولات وأثرها.

ففي سلم الصعود والارتقاء، يمر الفرد بمراحل وعقبات عديدة يمتلك القدرة على تجاوزها عندما يقوم بالتخطيط الواضح والاستراتيجي، للتحكم وإدارة النفس وضبط السلوك والموازنة بين الحاجة الضرورية والثانوية، وبذلك يسلك المسار نحو إقرار الهدف الجوهري والأساسي برؤية عميقة ودوافع تنموية جلية.

من الميزات القيِّمة للأهداف الواضحة، أنها تختصر عناء الإنجاز وتخفف الضغوط والتخبط، وتساعد على حفظ الوقت وتسهِّل التركيز. وأرى أنّ الأهداف تنقسم في حقيقتها إلى نوعين: ضرورية نافعة، وهامشية لا قيمة لها.

وشتان بين النوعين، فالأولى كنز لصاحبها وللمجتمع، والأخرى تبديد للجهد ونفعها قصير المدى. فعندما يكون هدف الفرد تطوير بيئته وضخ أفكار إبداعية لمحاذاة الركب الحضاري، أو تقديم نماذج ناجحة لمؤسسته أملاً في تطورها، أو العمل ضمن منظومة متباينة القدرات بهدف تقوية الأضعف وإفادة من تنقصه المعرفة والرفع من أساليب الأداء والتفكير أيضا، فإن ذلك بلا شك سيأتي بنتائج إيجابية تحقق مصالح عامة تشمل أطرافاً متنوعة من المجتمع رسالتها التعاون والتعلم والتطبيق.

أما الأهداف الثانوية كالمصالح الشخصية التي لا تسهم في تحقيق المصلحة الأسمى طويلة المدى للمجتمع وأفراده، فنتائجها هزيلة تنعكس على الفرد ذاته ولا يستفيد منها غيرة، وكذلك التي تقوم غالبا على مبدأ المصانعة والمخاتلة مع رب العمل أو المؤسسة، لحصر الفائدة فيه والاستمتاع بالمكتسبات والفرص التي يخلقها لنفسه دون غيره، وهذا فيه إهدار لجهد البقية وتثبيط للروح الحماسية المنافسة، وضرر على المجتمع وديناميكية التغيير والإنتاج.

مع كثرة الالتزامات والمهام والأعمال، أصبحت المصالح الدنيوية تسيطر بشكل واضح على معظم الأفراد، وتتضارب مصالحهم مع المبادئ والقيم الإنسانية، فتصبح عقولهم وطريقة تفكيرهم مقترنة ومملوكة لمصلحتهم الذاتية، وتكون إنتاجيتهم محصورة في أفق ضيق، وعالم اليوم يتطلب جهوداً حثيثة ومكثفة من الجميع والعمل على الأولويات والضروريات التي يتطلبها المجتمع ويسعى لها الوطن، ولا ترقى أمة إلا بتكاتف أفرادها وامتلاكها سلاح العلم والمعرفة والاستثمار في رأس المال البشري.

 

طباعة Email