صورة سيئة

«ليس في العربي أفضل من فكرته السيئة عن نفسه».. عبارة قد تحمل الكثير من الحقيقة، خصوصاً أن صورة العربي النمطية السلبية، يسهم العربي في صناعتها واستمرارها بنفسه عن نفسه، أكثر مما يسهم الآخر في تكريسها.

والعبارة في الأصل هي جملة مقتبسة مع تحريف بسيط، من رواية «الأبناء والبنون» للكاتب الروسي الكبير إيفان تورغينيف، يقول فيها «ليس في الروسي أفضل من فكرته السيئة عن نفسه»، هذه الفكرة التي كانت سائدة وقت كتابة هذه الرواية في منتصف القرن التاسع عشر في روسيا القيصرة، وربما لا تدخل الآن حتى في ذاكرة الشعب الروسي، الذي استطاع أن يقفز على هذه الصورة ويبني امبراطورية كانت قطباً مهماً في العالم.

تكريس الصورة السيئة عربياً يتم الآن من خلال الحديث اليومي بين عامة الناس، وفي النكتة والأدب الشعبي المتداول وعلى مستويات أكبر إعلامياً وثقافياً في أدبيات تبث بدراية أو من دون، صورة التخلف على أنها سمة طبع في العربي، دون إدراك لكون هذا الحديث المسبق والتصوير المجحف بحق النفس، هو المنتج الحقيقي والفاعل للتخلف والتراجع والفجوات المعرفية التي تعيشها شعوبنا، مقارنة مع الشعوب الأخرى.

لتغيير الواقع، لا بد من تغيير الصورة، ففكرة الشعوب السيئة عن نفسها، قد تكون انتشرت عبر عصور مختلفة عند أكثر من شعب، ولكن إرادة تلك الشعوب كانت تنحى باتجاه تغيير هذه الصورة، ونظرية الطبع العرقي في التخلف والتقدم، التي قال بها البعض، هي نظرية عنصرية أثبت غالبية العلماء عدم صوابها، عدا عن أنها لا تتفق مع الفطرة السليمة في التفكير.

أما تغيير الصورة فليس كذلك بالأمر السهل، فهو يحتاج إلى تقدير جمعي للذات وللهوية، وإلى تغيير جذري في لغة الحديث عن الذات، بدءاً من اليومي المتداول بين الناس، وليس انتهاء في الكلام ذي التأثير الذي يكرسه قادة الرأي، بل يحتاج أكثر إلى أن تكون الحكومات حاضنة لثقافة جديدة ترسم صورة مختلفة بخطط مدروسة وموجهة، لإعلاء العربي لصورته وقيمه وقدرته على إنجاز التغيير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات